أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢١ - الطبعة الأوربية
طريقته في التأليف
و قد اختط الازرقي لنفسه خطة سهلة سلسة في تدوين كتابه هذا و قسمه الى بحوث و فصول مبوبة مستوفاة عن طريق الرواية المعنعنة التي رآها الغربيون انها أقوم طريق فاتبعوها في مؤلفاتهم مع تبديل طفيف. و توخى الافاضة في ما يهم طلاب التاريخ و الجغرافية و الأدب. و اننا نعتقد ان الازرقي من جهابذة المؤلفين الذين يعتز بهم العرب و المسلمون في تقييد كثير من الشوارد و الاوابد، و في تدوين طائفة كبيرة من المعلومات التي يندر ان يجدها المتتبع في كتاب آخر لذلك فان كتابه يعد في طليعة المصادر القيمة التي لا يستغني عنها طالب العلم.
الطبعة الأوربية
لقد كان كتاب الازرقي مفقودا، الى ان اتيح لفردينان و ستنفيلد [١] المستشرق الألماني الوقوف على ثلاث نسخ منه في بعض مكاتب اوربا، فانكب على دراسة هذه النسخ و مقابلتها و تصحيحها، ثم باشر طبع الكتاب في ليبسك بالمانيا و انتهى من ذلك في عام ١٨٥٨ ميلادية (١٢٧٥ هجرية)، فجاءت الطبعة في ٥١٨ صفحة منها ١٤ صفحة للتصحيحات، و علاوة على ذلك فان الناشر صدر هذه الطبعة بمقدمة تاريخية عن المؤلف بلغ عدد صفحاتها ٢٥، بحث فيها بحثا مستفيضا عن الازرقي و خططه و وصف النسخ الخطية التي اطلع عليها و غير ذلك من المعلومات القيمة، استفدنا منها اثناء البحث عن ترجمة الازرقي كثيرا. و قد اصبحت النسخ المطبوعة من خطط
[١] فردينان و ستنفيلد من المستشرقين الألمان المعروفين، مات عام ١٨٩٩ م، و كان من أساتذة جامعة غوطة، و هو من أكثر المستشرقين عملا في نشر الكتب العربية، فقد زاد عدد منشوراته و مؤلفاته على مئتي كتاب منها مجموعة تواريخ مكة، استغرق طبعها ثلاث سنوات؛ و مجموعة تواريخ مكة هذه تقع في أربعة مجلدات: الأول كتاب الأزرقي، و الثاني خلاصات من تواريخ الفاسي و ابن فهد و ابن ظهيرة مع الفهارس للمجموعة، و الثالث تاريخ الأعلام للقطبسي، و الرابع خلاصة تاريخية عن هذه الكتب باللغة الألمانية مع خارطة لمكة المكرمة.