أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٨٦ - حج أهل الجاهلية و إنساء الشهور و مواسمهم و ما جاء في ذلك
فدفعوا معا فكان المسلمون في ناحية يدفع بهم عتاب ابن أسيد و يقف بهم المواقف، لانه امير البلد، و كان المشركون ممن كان له عهد و من لم يكن له عهد في ناحية يدفع بهم ابو سيارة العدواني على اتان عوراء رسنها ليف، قال [١] فلما كان سنة تسع، وقع الحج في ذي الحجة، فأرسل النبي ٦ ابا بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه الى مكة و استعمله على الحج و علمه المناسك و أمره بالوقوف على عرفة و على جمع، ثم نزلت سورة براءة خلاف ابي بكر فبعث بها النبي ٦ مع علي ٧ و أمره اذا خطب ابو بكر، و فرغ من خطبته قام علي، فقرأ على الناس سورة براءة و نبذ الى المشركين عهدهم، و قال: لا يجتمعن مسلم و مشرك على هذا الموقف بعد عامهم هذا، و كان ابو بكر رضي اللّه تعالى عنه الذي يخطب على الناس و يصلي بهم و يدفع بهم في الموقف، فلما كان سنة عشر، اذن اللّه عز و جل لنبيه ٦ في الحج، فحج رسول اللّه حجة الوداع- و هي حجة التمام- فوقف بعرفة فقال:
يا أيها الناس ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات و الارض فلا شهر ينسأ و لا عدة تخطا، و ان الحج في ذي الحجة الى يوم القيامة، قال:
و كانت الافاضة في الجاهلية الى صوفة- و صوفة رجل يقال له اخزم بن العاص بن عمرو بن مازن بن الاسد و كان اخزم قد تصدق بابن له على الكعبة يخدمها، فجعل اليه حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر الخزاعي الافاضة بالناس على الموقف و حبشية يومئذ يلى حجابة الكعبة و امر مكة يصطف الناس على الموقف فيقول حبشية: اجيزى [٢] صوفة فيقول الصوفي: اجيزوا ايها الناس فيجوزون [٣]، يقال ان امرأة من جرم تزوجها اخزم [٤] بن العاص بن عمرو بن مازن بن الاسد [٥] و كانت
[١] كذا في جميع الأصول. و في ب «قال» ساقطة.
[٢] كذا في ا، ج. و في ب «اجزني» و في د «اجيزني».
[٣] كذا في ا، ج. و في ب «فيجيزون» و في د «فيجوزوا».
[٤] كذا في ا، ج. و في ب، د «امرأة اخزم امرأة من جرهم تزوجها اخزم».
[٥] كذا في ا، ج. و في ب، د «الازد».