أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢٢٢ - ما جاء في مقلع الكعبة من أين قلع
لما أراد ابن الزبير هدم الكعبة. سأل رجالا من اهل العلم من أهل مكة.
من أين كانت قريش، اخذت حجارة الكعبة حين بنتها؟ فأخبر أنهم بنوها من حراء و من ثبير [١] و من المقطع [٢]. و هو الجبل المشرف على مسجد القاسم بن عبيد بن خلف بن الاسود الخزاعي، على يمين من أراد المشاش من مكة مشرفا على الطريق، و انما سمي المقطع، لانه جبل صلب الحجارة، فكان يوقد بالنار ثم يقطع، و يقال: انما سمي المقطع.
لان أهل الجاهلية من اهل مكة كانوا اذا خرجوا من مكة قلدوا انفسهم و رواحلهم من عضاة الحرم، فاذا لقيهم احد قالوا: هذا من اهل اللّه، فلا يعرص له، حتى اذا دخلوا الحرم امنوا فصاروا عند المقطع، فقطعوا قلائدهم و قلائد رواحلهم التي من عضاة الحرم هنالك، فسمي بذلك المقطع، و من قافية الخندمة [٣] و الخندمة جبل في ظهر ابي قبيس من ظهرها المشرف على دار ابي صيفي المخزومي في شعب آل سفيان [٤] دون شعب الخوز [٥]، و ذلك الموضع عن يمين من انحدر من الثنية التي يسلك فيها من شعب ابن عامر الى شعب آل سفيان [٦]، ثم الى منى، و هذا الموضع مرتفع في الجبل، موضع مقلعه بين بين هذه الثنية و بين الثنية التي تشرف على شعب الخوز، يسلك [٧] منها من منى الى مكة، من سلك شعب الخوذ، و من جبل عند الثنية البيضاء التي في طريق جدة،
[١] كذا في جميع الأصول. و في د «و ثبير» قلنا في مكة أثبرة عديدة، فلم تشر المعاجم الى ايها المقصود و نعتقد انه ثبير الملاصق لجبل حراء.
[٢] المقطع: بين طريق الطائف و بين منى و عرفات، و يعلو المقطع جبل الغميم.
[٣] قلنا لا يزال البناءون يقطعون الحجارة للبناء من هذا الجبل الى يومنا هذا، و تمتد المقاطع فيه الى شعب عامر في جهات المعابدة.
[٤] كذا في جميع الأصول. و في ب «ابي سفيان».
[٦] كذا في جميع الأصول. و في ب «ابي سفيان».
[٥] كذا في ا، ج. و في ب «الحوز» و في د «الحور».
[٧] كذا في جميع الأصول. و في ب «التي يسلك».