أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٢٠ - باب ما جاء في أول من نصب الأصنام
اليها فلم يزل الامر يدرس و يتقادم حتى صارا يمسحان، يتمسح [١] بهما من وقف على الصفا و المروة ثم صارا و ثنين يعبدان، فلما كان عمرو ابن لحي امر الناس بعبادتهما و التمسح بهما و قال للناس: ان من كان قبلكم كان يعبدهما، فكانا كذلك حتى كان قصي بن كلاب فصارت اليه الحجابة و امر مكة فحولهما من الصفا و المروة فجعل احدهما بلصق الكعبة و جعل الآخر في موضع زمزم و يقال: جعلهما جميعا في موضع زمزم و كان ينحر عندهما و كان اهل الجاهلية يمرون باساف و نائلة و يتمسحون بهما و كان الطايف اذا طاف بالبيت يبدأ باساف فيستلمه فاذا فرغ من طوافه ختم بنائلة فاستلمها، فكانا كذلك حتى كان يوم الفتح فكسرها رسول اللّه ٦ مع ما كسر من الاصنام. حدّثني محمد بن يحيى المديني عن ابراهيم بن محمد ابن ابي يحيى عن ابن حزم عن عمرة انها قالت: كان اساف و نايلة رجلا و امرأة فمسخا حجرين فأخرجا من جوف الكعبة و عليهما ثيابهما فجعل احدهما بلصق الكعبة، و الآخر عند زمزم و كان يطرح بينهما ما يهدى للكعبة، و يقال: ان ذلك الموضع كان يسمى (الحطيم) و انما نصبا هنالك ليعتبر بهما الناس. فلم يزل امرهما يدرس حتى جعلا و ثنين يعبدان و كانت ثيابهما كلما بليت اخلفوا لهما ثيابا ثم أخذ الذي بلصق الكعبة فجعل مع الذي عند زمزم، و كانوا يذبحون عندهما و لم تكن تدنو منهما امرأة طامث ففي ذلك يقول الشاعر بشر بن أبي حازم الاسدي أسد خزيمة:
عليه الطير ما يدنون منه* * * مقامات العوارك من أساف
حدّثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال:
أخبرني ابن اسحاق عن عبد اللّه بن ابي بكر عن علي بن عبد اللّه بن عباس قال:
لقد دخل رسول اللّه ٦ مكة [٢] يوم الفتح و ان بها ثلاثماية و ستين
[١] كذا في ا، ج. و في ب «يتسح» و في د «تمسح».
[٢] كذا في جميع الأصول: و في ب «الى مكة».