أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢٠٨ - باب ما جاء في بناء ابن الزبير الكعبة
الذي فوقه، بقدر الركن و طوبق [١] بينهما، فلما فرغوا منه، امر ابن الزبير، ابنه عباد بن عبد اللّه بن الزبير، و جبير بن شيبة بن عثمان، ان يجعلوا الركن في ثوب، و قال لهم ابن الزبير: اذا دخلت في الصلاة، صلاة الظهر، فاحملوه و اجعلوه في موضعه، فانا اطول [٢] الصلاة، فاذا فرغتم فكبروا حتى اخفف صلاتي- و كان ذلك في حر شديد- فلما اقيمت الصلاة، كبر ابن الزبير و صلى بهم ركعة، خرج عباد بالركن من دار الندوة و هو يحمله و معه جبير بن شيبة بن عثمان، و دار الندوة يومئذ قريبة من الكعبة، فخرقا به الصفوف حتى ادخلاه في الستر الذي دون البناء، فكان [٣] الذي وضعه في موضعه هذا عباد بن عبد اللّه بن الزبير، و اعانه عليه جبير بن شيبة، فلما اقروه في موضعه و طوبق [٤] عليه الحجران كبروا، فخفف [٥] ابن الزبير صلاته [٦]، و تسامع الناس بذلك، و غضبت فيه [٧] رجال من قريش، حين لم يحضرهم ابن الزبير، و قالوا: و اللّه لقد رفع في الجاهلية حين بنته قريش، فحكموا فيه اول من يدخل عليهم من باب المسجد، فطلع رسول اللّه ٦ فجعله في ردائه، و دعا رسول اللّه ٦ من كل قبيلة من قريش رجلا فاخذوا بأركان الثوب ثم وضعه رسول اللّه ٦ في موضعه [٨]، و كان الركن قد تصدع من الحريق بثلاث فرق، فانشظت منه شظية [٩] كانت عند بعض آل شيبة بعد ذلك بدهر طويل، فشده ابن الزبير بالفضة،
[١] كذا في جميع الأصول. و في ب «و طوق».
[٢] كذا في جميع الأصول. و في ب «اطول في».
[٣] كذا في ب، د. و في ا، ج «و كان».
[٤] كذا في جميع الأصول. و في ب «و طوق».
[٥] كذا في جميع الأصول. و في د «فاخف».
[٦] كذا في جميع الأصول. و في ب «في صلاته».
[٧] كذا في جميع الأصول. و في ب «فيه» ساقطة.
[٨] كذا في جميع الأصول و هامش ب. و في ب «موضع».
[٩] كذا في جميع الأصول. و في ب «فانشطت منه شطية» و في هامشها «و أشطت».