أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢٠ - خطط الأزرقي
أما أرجوزته لتاريخ مكة فهي مفقودة.
الخطط
اذا كان التاريخ جغرافية الماضي، و الجغرافية تاريخ الحاضر، فإن الخطط هي همزة الوصل بينهما، و فرع منهما، لأن الخطط مزيج من التاريخ و الجغرافية تبخث في تاريخ البلدان، و تطورها خلال العصور المختلفة، و قد كان و لا يزال التأليف في هذا العلم فاشيا بين الامم و الشعوب منذ اقدم العصور.
و قد سار المسلمون على غرار من تقدمهم في هذا النوع من التدوين فكان لهم القدح المعلى في تأليف كثير من خطط البلدان الإسلامية التي ما برحت من اوثق المصادر التي يرجع اليها في التاريخ و الجغرافية فكان لها و لا ريب الفضل الاكبر في حفظ تاريخها و تتبع معالمها و آثارها.
خطط الأزرقي
و كتاب (أخبار مكة المكرمة و ما جاء فيها من الآثار) هو كتاب خطط اكثر منه كتاب تاريخ، فقد تتبع الأزرقي انشاء الكعبة المعظمة، و معاهد مكة المكرمة و ما فيها من آثار و اماكن، و ألم بمجمل تاريخها و جغرافيتها منذ نشأتها و أتى على صورة موضحة مما سلف لها من مجد طارف و تليد بحيث تجمعت في الكتاب ميزات خاصة قلما تجدها في كتاب غيره، و صار ما وضع بعد ذلك من الكتب التي تبحث في خطط مكة عالة على خطط الازرقي.
و قد درسنا كتاب (اخبار مكة و ما جاء فيها من الآثار) درسا وافيا و استقصينا بحوثه استقصاء تاما فألفيناه كتابا مهما، غزير المادة، كثير الفائدة رغم خلوه من الابحاث السياسية و الاجتماعية.