أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢٥١ - ذكر من كسى الكعبة في
و وبر فنحرت البدنة و سترت الكعبة بالشقتين و النبي ٦ يومئذ [١] بمكة لم يهاجر فانظر [٢] الى البيت يومئذ و عليه كسى شتى من وصايل و انطاع و كرار و خز و نمارق عراقية- اي ميسانية- كل هذا قد رأيته عليه. و حدثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن ابن ابي مليكة انه قال: بلغني ان الكعبة كانت تكسى في الجاهلية كسى شتى كانت البدنة [٣] تجلل الحبرة و البرود و الاكسية و غير ذلك من عصب اليمن و كان هذا يهدى للكعبة سوى جلال البدن هدايا من كسى شتى خز و حبرة [٤] و انماط فيعلق [٥] فتكسى [٦] منه الكعبة و يجعل ما بقي في خزانة الكعبة، فاذا بلي منها شيء أخلف عليها مكانه ثوب آخر و لا ينزع مما عليها شيء من ذلك و كان يهدى اليها خلوق و مجمر و كانت تطيب بذلك في بطنها و من خارجها.
و حدثني جدي قال: حدثنا عبد الجبار بن الورد قال: سمعت ابن ابي مليكة يقول: كانت قريش في الجاهلية ترافد في كسوة الكعبة، فيضربون ذلك على القبائل بقدر احتمالها، من عهد قصي بن كلاب حتى نشأ ابو ربيعة ابن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر [٧] بن مخزوم، و كان يختلف الى اليمن يتجر بها فأثرى في المال، فقال لقريش: أنا اكسو وحدي الكعبة سنة و جميع قريش سنة، فكان يفعل ذلك حتى مات يأتي بالحبرة الجيدة من الجند [٨]
[١] كذا في جميع الأصول. و في ب «يومئذ» ساقطة.
[٢] كذا في جميع الأصول. و في ب «لم بها نطر».
[٣] كذا في تصحيحات الطبعة الاوربية. و في ا، ج «البدنة».
[٤] كذا في جميع الأصول. و في ب «حبر».
[٥] كذا في ب، د. و في ا، ج «فعلق».
[٦] كذا في ا، ج. و في ب «فكسا» و في د «فيكسا».
[٧] كذا في جميع الأصول. و في ب «عمرو».
[٨] الجند: بفتح الجيم و النون، من ارض السكاسك (باليمن) و مسجده يعد من المساجد الشريفة اختطه معاذ بن جبل الصحابي (صفة جزيرة العرب)، و هي اليوم مدينة صغيرة بين تعز و أب بنصف يوم (تاريخ اليمن للواسعي).