أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٤٢ - ذكر الفيل حين
له: ذو نفر. فدعا قومه و من اجابه من سائر العرب الى حرب ابرهة و الى [١] مجاهدته عن بيت اللّه الحرام [٢] و ما يريد من هدمه و إخراجه. فأجابه من اجابه إلى ذلك ثم عرض له، فقاتله فهزم ذو نفر فأتى به أسيرا فلما اراد قتله قال له ذو نفر: ايها الملك لا تقتلني فعسى أن يكون مقامي معك خيرا لك من قتلي. فتركه من القتل و حبسه عنده في وثاق. و كان ابرهة رجلا حليما ورعا ذا دين [٣] في النصرانية، و مضى ابرهة على وجهه ذلك يريد ما خرج إليه حتى اذا كان في ارض خثعم عرض له نفيل بن حبيب الخثعمي في قبائل خثعم شهران و ناهس [٤] و من اتبعه من قبائل العرب فقاتله فهزمه ابرهة و أخذ له نفيل اسيرا فأتى به فقال له نفيل: ايها الملك لا تقتلني فاني دليلك بأرض العرب و هاتان يداي على قبائل خثعم شهران و ناهس بالسمع و الطاعة [٥] فأعفاه و خلى سبيله [٦] و خرج [٧] به معه يدله حتى اذا مر بالطايف خرج اليه مسعود بن معتب في رجال ثقيف فقالوا له: ايها الملك انما نحن عبيدك سامعون لك مطيعون و ليس لك عندنا خلاف و ليس بيتنا هذا بالبيت الذي تريد- يعنون اللات- إنما تريد البيت الذي بمكة و نحن نبعث معك من يدلك عليه فتجاوز عنهم و بعثوا معه أبا رغال يدله على مكة، فخرج ابرهة و معه ابو رغال حتى انزلهم بالمغمس [٨] فلما انزله به مات ابو رغال هنالك فرجمت العرب قبره فهو قبره الذي يرجم بالمغمس و هو الذي يقول فيه جرير بن الخطفي:
[١] كذا في ا، ج. و في ب، د «الى» ساقطة.
[٢] كذا في ب، د. و في ا، ب «سبحانه».
[٣] كذا في جميع الأصول. و في ا «و ذا دين».
[٤] كذا في ا، ج. و في ب «و ناهس» ساقطة. و في د «سهران و ناهش».
[٥] كذا في جميع الأصول. و في ب «و الطاعة لك».
[٦] كذا في جميع الأصول. و في ج «طريقه».
[٧] كذا في ا، ج. و في ب، د «و سار».
[٨] المغمس: واقع بين الجعرانة و الشرايع في طريق السيل الى الطائف و مكان القبر معروف الى يومنا هذا.