أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٦٤ - ما جاء في ذكر بناء قريش الكعبة في الجاهلية
من هذا الفج، قالوا: رضينا و سلمنا، فطلع رسول اللّه ٦ فقالوا: هذا الامين قد رضينا به، فحكموه، فبسط رداءه ثم وضع فيه الركن فدعا من كل ربع رجلا فأخذوا بأطراف الثوب فكان من بني عبد مناف عتبة بن ربيعة و كان في الربع الثاني ابو زمعة بن الاسود، و كان اسن القوم، و في الربع الثالث العاصي بن وائل، و في الربع الرابع أبو حذيفة بن المغيرة فرفع القوم الركن و قام النبي ٦ على الجدر ثم وضعه بيده فذهب رجل من اهل نجد ليناول النبي ٦ حجرا ليشد به الركن فقال العباس بن عبد المطلب:
لا. ل العباس النبي ٦ حجرا فشد به الركن فغضب النجدي حيث نحى فقال النجدي: وا عجباه لقوم اهل شرف و عقول و سن و اموال عمدوا الى اصغرهم سنا، و أقلهم مالا فرأسوه عليهم في مكرمتهم و حوزهم كأنهم خدم له اما و اللّه ليفوتنهم سبقا و ليقسمن عليهم حظوظا و جدودا و يقال:
انه ابليس، فبنوا حتى رفعوا اربعة اذرع و شبرا ثم كبسوها [١] و وضعوا بابها مرتفعا على هذا الذرع و رفعوها [٢] بمدماك خشب و مدماك حجارة حتى بلغوا السقف [٣]. فقال لهم باقوم الرومي: أ تحبون ان تجعلوا سقفها مكبسا او مسطحا؟ فقالوا: بل ابن بيت ربنا مسطحا. قال: فبنوه مسطحا و جعلوا فيه ست دعايم في صفين في [٤] كل صف ثلاث دعايم من الشق الشامي الذي يلي الحجر الى الشق اليماني و جعلوا ارتفاعها من خارجها من الارض الى اعلاها ثمانية عشر ذراعا و كانت قبل ذلك تسعة اذرع فزادت قريش في ارتفاعها في السماء تسعة اذرع أخر و بنوها من أعلاها الى أسفلها بمدماك من حجارة و مدماك من خشب و كان الخشب خمسة عشر مدماكا و الحجارة ستة عشر مدماكا و جعلوا ميزابها يسكب في الحجر و جعلوا درجة
[١] كذا في جميع الأصول و هامش ب. و في ب «كبسوا لها».
[٢] كذا في جميع الأصول. و في ب «و رفعوا» و في هامشها «ربعوا».
[٣] كذا في ا، ج. و في ب، د «موضع السقف».
[٤] كذا في جميع الأصول. و في ب «في» ساقطة.