أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٨٧ - ذكر ولاية بني إسماعيل بن إبراهيم
فلم يعظموه و تنازعوا بينهم و اختلفوا حتى سلطكم اللّه عليهم فاخرجتموهم فتفرقوا في البلاد فلا تستخفوا بحق الحرم و حرمة بيت اللّه و لا تظلموا من دخله و جاءه [١] معظما لحرمته او آخر جاء [٢] بايعا لسلعته أو مرتغبا في جواركم فانكم ان فعلتم ذلك تخوفت ان تخرجوا منه خروج ذل و صغار حتى لا يقدر احد منكم ان يصل الى الحرم و لا الى زيارة البيت الذي هو لكم حرز و أمن و الطير يأمن فيه، قال قائل منهم: يقال له مجدع من الذي يخرجنا منه؟ السنا اعز العرب و اكثرهم رجالا و سلاحا؟ فقال مضاض ابن عمرو: اذا جاء الامر بطل ما تقولون. فلم يقصروا عن شيء مما كانوا يصنعون، و كان للبيت خزانة بئر في بطنه [٣] يلقى فيها الحلي و المتاع الذي يهدى له و هو يومئذ لا سقف له فتواعد له خمسة نفر من جرهم أن يسرقوا ما فيه فقام على كل زاوية من البيت رجل منهم و اقتحم الخامس فجعل اللّه عز و جل أعلاه أسفله و سقط منكسا فهلك [٤] و فر الاربعة الآخرون فعند ذلك مسحت [٥] الأركان الأربعة، و قد بلغنا في الحديث [٦] أن ابراهيم خليل اللّه مسح [٧] الأركان الاربعة كلها أيضا، و بلغنا في الحديث أن آدم مسح قبل ذلك الأركان الاربعة [٨] فلما كان من أمر هؤلاء الذين حاولوا سرقة ما في خزانة الكعبة ما كان بعث اللّه حية سوداء الظهر، بيضاء البطن رأسها مثل رأس الجدي فحرست البيت خمسماية سنة لا يقربه أحد بشيء من معاصي اللّه إلا أهلكه اللّه تعالى، و لا يقدر أحد أن يروم سرقة
[١] كذا في ا، ج. و في ب «حله او جاءه».
[٢] كذا في ا، ج. و في ب «او جاء آخر».
[٣] كذا في ا، ج. و في ب «بطنها».
[٤] كذا في ا، ج. و في ب «و هلك».
[٥] كذا في ا، ج. و في ب «مسخت».
[٦] كذا في ا، ج. و في ب «في الحديث» ساقطة.
[٧] كذا في ا، ج. و في ب «مسخ».
[٨] كذا في ا، ج. و في ب «و بلغنا ... الأربعة» ساقطة.