أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٠ - قدم المؤلفات
خطط مكة
و كان طبيعيا ان يعنى خلال ذلك بتاريخ الحجاز و مدته لما لهذا البحث من علاقة و ثيقة بتفسير القرآن الكريم، و شرح الاحاديث النبوية و سيرة الرسول عليه الصلاة و السلام، و كان طبيعيا ان تكون مكة المكرمة- مهبط الوحي، و مهوى افئدة المسلمين- في الطليعة فيهب رجال منهم لتدوين تاريخها و خططها. لأن تاريخ مكة المكرمة هو في الحقيقة يشغل قسما كبيرا من تاريخ الاسلام، و تاريخ الحضارة الاسلامية، فلا بدع اذا عني علماء التاريخ منذ هذا الوقت بتدوين المؤلفات القيمة التي تصف أماكنها، و تشرح تطوراتها.
قدم المؤلفات
و اقدم ما ذكرته المعاجم في هذا الشأن هي: مؤلفات محمد بن عمر الواقدي (١٣٠- ٢٠٧) و علي بن محمد المدائني (١٣٥- ٢٢٥) و ابي الوليد الازرقي (...- نحو ٢٥٠) و الزبير ابن بكار (١٧٢- ٢٥٦) و عمر بن شبه (١٧٢- ٢٦٢) و محمد بن اسحاق الفاكهي (...- نحو ٢٨٠)، و يمكن القول بأن هذه المؤلفات سلسلة آخذة بعضها برقاب بعض من حلقة واحدة، دونت في و زمن واحد. و قد فقد أكثر هذه الكتب القيمة [١] و لم يبق منها الا تراث نفيس هو (اخبار مكة المكرمة و ما جاء فيها من الآثار) تأليف ابي الوليد محمد الازرقي، و تبدو اهمية هذا الاثر الخالد بوجه خاص متى ذكرنا ان مكة المكرمة هي البلدة الوحيدة بين الأمصار الاسلامية التي لا تزال تحتفظ بمواقعها و آثارها.
[١] توجد نسخة من كتاب الفاكهي في احدى خزائن اوربا، و قد طبع و ستنفيلد المستشرق الالماني الزيادات التي اضافها الفاكهي الى كتاب الازرقي ضمن المجموعة التاريخية نقلا عن هذه النسخة و اعلمنا من نثق بروايته بأنه توجد نسخة منه في نجد.