أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢٠٧ - باب ما جاء في بناء ابن الزبير الكعبة
كلها، فدعا ابن الزبير خمسين رجلا من وجوه الناس و أشرافهم و اشهدهم [١] على ذلك الاساس، قال: فأدخل رجل من القوم [٢] كان ايدا، يقال له: عبد اللّه بن مطيع العدوي، عتلة كانت في يده في ركن من اركان البيت، فتزعزعت الاركان جميعا، و يقال ان مكة كلها رجفت رجفة شديدة حين زعزع الاساس، و خاف الناس خوفا شديدا، حتى ندم كل من كان [٣] اشار على ابن الزبير بهدمها، و اعظموا ذلك اعظاما شديدا و اسقط في أيديهم، فقال لهم ابن الزبير: اشهدوا، ثم وضع البناء على ذلك الاساس [٤]، و وضع حدات [٥] الباب، باب الكعبة على مدماك على الشاذروان اللاصق بالارض، و جعل الباب الآخر بازائه في ظهر الكعبة مقابله [٦]، و جعل [٧] عتبته على الحجر الاخضر الطويل الذي في الشاذروان الذي في ظهر الكعبة قريبا من الركن اليماني، و كان البناء يبنون من وراء الستر، و الناس يطوفون من خارج، فلما ارتفع البنيان الى موضع الركن، و كان ابن الزبير حين هدم البيت، جعل الركن في ديباجة و ادخله في تابوت و اقفل عليه و وضعه عنده في دار الندوة، و عمد الى ما كان في الكعبة من حلية فوضعها في خزانة الكعبة، في دار شيبة بن عثمان، فلما بلغ البناء [٨] موضع الركن امر ابن الزبير بموضعه، فنقر في حجرين [٩]: حجر من المدماك الذي تحته، و حجر من المدماك
[١] كذا في ا، ج. و في ب، د «فاشهدهم».
[٢] كذا في جميع الأصول و في ب «الناس».
[٣] كذا في ب. و في جميع الأصول «كان» ساقطة.
[٤] كذا في جميع الأصول. و في ب «الأساس الأول».
[٥] كذا في جميع الأصول. و في ب «جدار».
[٦] كذا في ا، ج. و في ب، د «مقابلة».
[٧] كذا في جميع الأصول. و في ب «و جعل مقابله».
[٨] كذا في جميع الأصول. و في هامش ب «البنيان».
[٩] كذا في جميع الأصول. و في هامش ب «حجر».