أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢٠١ - باب ما جاء في بناء ابن الزبير الكعبة
باب ما جاء في بناء ابن الزبير الكعبة
و ما زاد فيها من الأذرع التي كانت في الحجر من الكعبة و ما نقص منها الحجاج حدثنا ابو الوليد قال: حدثني جدي احمد بن محمد عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج، قال: سمعت غير واحد من أهل العلم ممن حضر ابن الزبير حين هدم الكعبة و بناها، قالوا: لما ابطأ عبد اللّه ابن الزبير عن بيعة يزيد بن معاوية، و تخلف و خشي منهم؛ لحق بمكة ليمتنع بالحرم، و جمع مواليه، و جعل يظهر عيب يزيد بن معاوية و يشتمه و يذكر شربه الخمر و غير ذلك و يثبط الناس عنه، و يجتمع الناس اليه فيقوم فيهم بين الايام فيذكر مساوي بني أمية فيطنب في ذلك، فبلغ ذلك يزيد بن معاوية، فأقسم أن [١] لا يؤتى به الا مغلولا، فارسل اليه رجلا من أهل الشام، في خيل من خيل الشام، فعظم على ابن الزبير الفتنة و قال: لان يستحل الحرم [٢] بسببك، فانه غير تاركك و لا تقوى عليه، و قد لج في امرك و أقسم ان لا يؤتى بك الا مغلولا، و قد عملت لك غلا من فضة، و تلبس فوقه الثياب، و تبر قسم امير المؤمنين، فالصلح خير عاقبة و أجمل بك و به؛ فقال: دعوني اياما حتى انظر في [٣] امري، فشاور أمه اسماء بنت أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه، فأبت عليه ان يذهب مغلولا و قالت:
[١] كذا في ب. و في جميع الأصول «ان» ساقطة.
[٢] كذا في جميع الأصول. و في ب «حرمة البيت».
[٣] كذا في ا، ج. و في ب، د «في» ساقطة.