أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٩٩ - ما جاء في حريق الكعبة و ما أصابها من الرمي من أبي قبيس بالمنجنيق
رجل من قومه قال: نصبنا المنجنيق على ابي قبيس و اعتنقته [١] الرجال، و قد ألجأنا القوم الى المسجد، فبنوا خصاصا [٢] حول البيت في المسجد و رفافا من خشب تكنهم من حجارة المنجنيق، فكنت اراهم اذا امطرنا عليهم الحجارة يكنون [٣] تحت تلك الرفاف، قال: فوهن الرمي بحجارة المنجنيق الكعبة فهي تنقض.
حدثنا [٤] محمد بن يحيى عن الواقدي عن رباح بن مسلم عن ابيه قال:
رأيت الحجارة تصك وجه الكعبة من ابي قبيس حتى تخرقها، فلقد رأيتها [٥] كأنها جيوب النساء، و ترتج من اعلاها الى اسفلها، و لقد رأيت الحجر يمر، فيهوي الآخر على اثره، فيسلك طريقه، حتى بعث اللّه عليهم صاعقة بعد العصر، فاحترق [٦] المنجنيق و احترق تحته ثمانية عشر رجلا من أهل الشام، فجعلنا نقول: قد اظلهم [٧] العذاب، فكنا اياما في راحة حتى عملوا منجنيقا آخر فنصبوه على ابي قبيس.
حدثني [٨] محمد بن اسماعيل بن ابي عصيدة، قال: حدثني ابو النضر هاشم بن القاسم الليثي عن مولى لابن المرتفع عن ابن المرتفع، قال: كنا مع ابن الزبير في الحجر، فاول حجر من المنجنيق وقع في الكعبة، فسمعنا لها انينا كأنين المريض آه آه.
حدثني جدي حدثنا سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج، قال: اخبرتني عجوز من اهل مكة كانت مع عبد اللّه بن الزبير بمكة، فقلت لها: اخبريني
[١] كذا في د. و في ا، ج «و اعتقته» و في ب «فاعتقبه».
[٢] كذا في جميع الأصول. و في ب «اخصاصا».
[٣] كذا في ب. و في جميع الأصول «يكتنون».
[٤] كذا في جميع الأصول. و في ب «حدثني».
[٥] كذا في ب، د. و في ا، ج «رأيت».
[٦] كذا في جميع الأصول. و في ب «فاحرقت».
[٧] كذا في جميع الأصول. و في د «اضلهم».
[٨] كذا في جميع الأصول. و في ب «حدثنا ابو الوليد قال: ثنا محمد بن اسماعيل».