أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢١٠ - باب ما جاء في بناء ابن الزبير الكعبة
الى ظهرها، فلما فرغ ابن الزبير من بناء الكعبة، خلقها من داخلها و خارجها من اعلاها الى اسفلها، و كساها القباطي، و قال: من كانت لي عليه طاعة فليخرج فليعتمر من التنعيم، فمن قدر ان ينحر بدنة فليفعل، و من [١] لم يقدر على بدنة فليذبح شاة، و من لم يقدر فليتصدق بقدر طوله، و خرج ماشيا و خرج الناس معه مشاة حتى اعتمروا من التنعيم، شكرا للّه سبحانه، و لم ير يوما كان اكثر عتيقا و لا اكثر بدنة منحورة و لا شاة مذبوحة و لا صدقة من ذلك اليوم، و نحر ابن الزبير مائة بدنة، فلما طاف بالكعبة [٢] استلم الاركان الاربعة جميعا، و قال: انما كان ترك استلام هذين الركنين الشامي و الغربي [٣]، لان البيت لم يكن تاما، فلم يزل البيت على بناء ابن الزبير اذا طاف به الطائف [٤] استلم الاركان جميعا، و يدخل البيت من هذا الباب و يخرج من الباب الغربي، و ابوابه لاصقة بالارض، حتى قتل ابن الزبير ; و دخل الحجاج مكة، فكتب [٥] الى عبد الملك بن مروان، ان ابن الزبير زاد في البيت ما ليس منه، و احدث فيه بابا آخر، فكتب اليه يستأذنه في رد البيت على ما كان عليه في الجاهلية [٦]، فكتب اليه عبد الملك بن مروان ان سد بابها الغربي، الذي كان فتح ابن الزبير، و اهدم ما كان زاد فيها من الحجر، و اكبسها به على ما كانت عليه، فهدم الحجاج منها ستة اذرع و شبرا، مما يلي الحجر، و بناها على اساس قريش الذي كانت استقصرت عليه، و كبسها بما هدم منها، و سد الباب الذي في ظهرها، و ترك سائرها لم يحرك منها شيئا، فكل شيء
[١] كذا في ا، ج. و في ب، د «فمن».
[٢] كذا في جميع الأصول و هامش ب. و في ب «بالبيت».
[٣] كذا في ا، ج. و في ب، د «و الركن الغربي».
[٤] كذا في جميع الأصول. و في ب «طائف».
[٥] كذا في ا، ج. و في ب، د «و كتب».
[٦] كذا في ب، د. و في ا، ج «فكتب اليه» الخ ساقطة ..