أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١١٢ - باب ما جاء في ولاية قصي بن كلاب البيت الحرام و أمر مكة بعد خزاعة و ما ذكر من ذلك
كانت قريش بيضة فتفلقت* * * فالمح [١] خالصها لعبد مناف
الرايشين و ليس يوجد رايش* * * و القائلين هلم للاضياف
و الخالطين غنيهم بفقيرهم* * * حتى يعود فقيرهم كالكاف
و الضاربين الكيس [٢] تبرق بيضه* * * و المانعين البيض بالاسياف
عمرو العلا هشم الثريد لمعشر* * * كانوا بمكة مسنتين عجاف
يعني بعمرو العلا هاشما فلم يزل هاشم على ذلك حتى توفي و كان عبد المطلب يفعل ذلك فلما توفي عبد المطلب قام [٣] بذلك ابو طالب في كل موسم حتى جاء الاسلام و هو على ذلك، و كان النبي ٦ قد ارسل بمال يعمل به الطعام مع ابي بكر رضي اللّه عنه حين حج ابو بكر بالناس سنة تسع ثم عمل في حجه النبي ٦ في حجة الوداع ثم اقام ابو بكر في خلافته ثم عمر رضي اللّه عنه في خلافته ثم الخلفاء هلم جرا حتى الآن و هو طعام الموسم الذي تطعمه الخلفاء اليوم في ايام الحج بمكة و بمنى حتى تنقضي ايام الموسم.
و اما السقاية فلم تزل بيد عبد مناف فكان يسقي الماء من بير كر آدم [٤] و بير خم [٥] على الابل في المزاد و القرب ثم يسكب ذلك الماء في حياض من ادم بفناء الكعبة فيرده الحاج حتى يتفرقوا. فكان يستعذب ذلك الماء و قد كان قصي حفر بمكة آبارا و كان الماء بمكة عزيزا انما يشرب الناس من آبار خارجة من الحرم فأول من حفر قصي بمكة حفر بيرا يقال لها العجول [٦] كان موضعها في دار أم هاني بنت أبي طالب بالحزورة و كانت العرب اذا
[١] كذا في ا، د. و في ب، ج «فالمخ».
[٢] كذا في ا، ج. و في ب، د «الكبش».
[٣] كذا في جميع الأصول. و في ب «فأقام».
[٤] ذكر المؤلف هذه البير في «الآبار التي بمكة» قبل زمزم «و ذكر شق معلاة مكة اليماني و ما فيه» فذكر انها بالمفجر في شعب حواء، و قال الفاسي هي على يمين الذاهب إلى منى و ليست على جادة الطريق
[٥] بيرخم قال الفاكهي: بالشعب الذي يقال له خم مما يلي بابها المعروف بباب الماجن.
[٦] بئر العجول: كانت بباب رواق أم هاني ثم دخلت الدار و البئر في المسجد في زيادة المهدي.