أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٣١٥ - الجلوس في الحجر و ما جاء في ذلك
الناس وجها ما رآه قط شيء [١] الا احبه و كان له مفرش في الحجر لا يجلس عليه غيره و لا يجلس معه عليه احد و كان الندي من قريش حرب بن امية فمن دونه يجلسون حوله دون المفرش فجاء رسول اللّه ٦ و هو غلام يدرج ليجلس على المفرش فجذبوه فبكى فقال عبد المطلب: و ذلك بعد ما حجب بصره ما لابني يبكي قالوا له: انه اراد أن يجلس على المفرش فمنعوه فقال عبد المطلب: دعوا ابني فانه يحس بشرف ارجو أن يبلغ من الشرف ما لم يبلغ عربي قط، قال: و توفي عبد المطلب و النبي ٦ ابن ثمان سنين و كان خلف جنازته يبكي حتى دفن بالحجون، حدّثنا ابو الوليد قال: حدثني جدي عن سعيد بن سالم عن ابن جريج عن ابن ابي مليكة أن عائشة رضي اللّه عنها قالت: قال رسول اللّه ٦: لو كان عندي سعة قدمت في البيت من الحجر اذرعا و فتحت له بابا آخر يخرج الناس منه.
حدّثنا ابو الوليد حدثنا سعيد بن منصور حدثنا خالد بن عبد اللّه عن عطاء ابن السايب عن سعيد بن جبير أن عائشة سألت النبي ٦ ان يفتح لها الباب ليلا فجاء عثمان بن طلحة بالمفتاح الى رسول اللّه ٦ فقال:
يا رسول اللّه انها لم تفتح بليل قط قال: فلا تفتحها ثم قال لعائشة: ان قومك لما بنوا البيت قصرت بهم النفقة فتركوا بعض البيت في الحجر فادخلي الحجر فصلي فيه.
حدّثنا ابو الوليد حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عتاب عن خصيف عن مجاهد قال: جاءت عائشة فدخلت البيت في ستاره و معها نسوة فأغلقت الحجبة البيت دون النساء فجعلن [٢] ينادين يا أم المؤمنين قال مجاهد:
فسمعت عائشة تقول: عليكن بالحجر فانه من البيت.
[١] كذا في ا، ج. و في ب «ما راه شيئا قط» و في د «ما راه شيء قط».
[٢] كذا في ب، د. و في ا، ج «فجعلت».