أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٢٦ - باب ما جاء في اللات و العزى و ما جاء في بدوهما كيف كان
ساج عن محمد بن السايب الكلبي عن ابي صالح عن ابن عباس ان رجلا [١] ممن مضى كان يقعد على صخرة لثقيف [٢] يبيع السمن من الحاج اذا مروا فيلت سويقهم و كان اذا غنم فسميت صخرة اللات فمات، فلما فقده الناس قال لهم عمرو: ان ربكم كان اللات فدخل في جوف الصخرة، و كان العزى ثلاث شجرات سمرات بنخلة [٣] و كان اول من دعا الى عبادتها عمرو بن ربيعة و الحارث بن كعب و قال لهم عمرو: ان ربكم يتصيف باللات لبرد الطايف، و يشتو بالعزى لحر تهامة، و كان في كل واحدة شيطان يعبد، فلما بعث اللّه محمدا ٦ بعث بعد الفتح خالد بن الوليد الى العزى ليقطعها فقطعها، ثم جاء الى النبي ٦ فقال له النبي ٦:
ما رأيت فيهن؟ قال: لا شيء، قال: ما قطعتهن فارجع فاقطع، فرجع فقطع، فوجد تحت اصلها امرأة ناشرة شعرها قايمة عليهن كأنها تنوح عليهن فرجع فقال: اني رأيت كذا و كذا قال: صدقت.
حدّثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال: اخبرنا محمد بن اسحاق ان عمرو بن لحي اتخذ العزى بنخلة فكانوا اذا فرغوا من حجهم و طوافهم بالكعبة لم يحلوا حتى يأتوا العزى فيطوفون بها، و يحلون عندها، و يعكفون عندها يوما، و كانت لخزاعة. و كانت قريش و بنو كنانة كلها يعظم العزى مع خزاعة و جميع مضر و كان سدنتها الذين يحجبونها بنو [٤] شيبان من بني سليم حلفاء بني هاشم، و قال عثمان: و اخبرنا
[١] كان اللات رجلا من ثقيف (ياقوت).
[٢] اللات: كانت بالطائف في موضع منارة مسجد الطائف اليسرى اليوم. فلم تزل كذلك حتى أسلمت ثقيف فبعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) المغيرة بن شعبة فهدمها و حرقها بالنار.
[٣] العزى: كانت بواد من نخلة الشامية يقال له (حراض) بازاء الغمير عن يمين المصعد إلى العراق من مكة، و ذلك فوق ذات عرق إلى البستان «بستان بن معمر» بتسعة أميال.
[٤] كذا في ب، د. و في ا، ج «بني».