أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٤٣ - ذكر الفيل حين
اذا مات الفرزدق فارجموه* * * كما ترمون قبر ابي رغال
فلما نزل ابرهة المغمس بعث رجلا من الحبشة يقال له: الأسود بن مفصود [١] على خيل له حتى انتهى الى مكة فساق اليه اموال أهل تهامة من قريش و غيرهم فأصاب فيها مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم و هو يومئذ كبير قريش و سيدها فهمت قريش و خزاعة و كنانة و هذيل و من كان في الحرم بقتاله ثم عرفوا انه لا طاقة لهم به فتركوا ذلك؛ و بعث ابرهة حناطة الحميري الى مكة فقال له: سل عن سيد اهل هذا البلد و شريفهم ثم قل لهم: ان الملك يقول لكم اني لم آت لحربكم انما جئت لهدم هذا البيت فان لم تعرضوا لي بقتال فلا حاجة لي بدمائكم فان هو لم يرد حربي فأتني به.
فلما دخل حناطة مكة سأل عن سيد قريش و شريفها فقيل له: عبد المطلب.
فأرسل الى عبد المطلب فقال بما قال ابرهة. فقال عبد المطلب: و اللّه ما نريد حربه و ما لنا بذلك من [٢] طاقة، هذا بيت اللّه الحرام و بيت ابراهيم خليله ٧ او كما قال: فان يمنعه منه [٣] فهو بيته و حرمه و ان يخل بينه و بينه فو اللّه ما عندنا دفع عنه [٤]. فقال له حناطة: فانطلق معي [٥] اليه فانه قد امرني ان آتيه بك. فانطلق معه عبد المطلب و معه بعض بنيه [٦] حتى اتى العسكر فسأل عن ذي نفر و كان له صديقا حتى دخل [٧] عليه و هو في محبسه فقال: يا ذا نفر، هل عندك من غناء فيما نزل بنا؟ قال ذو نفر:
و ما غناء رجل اسير في يدي ملك ينتظر ان يقتله بكرة او عشية، ما عندي
[١] كذا في ا، ج و الروض. و في ب، د «مقصود».
[٢] كذا في جميع الأصول. و في الروض. «منه».
[٣] كذا في الروض. و في جميع الأصول «منه» ساقطة.
[٤] كذا في الروض. و في جميع الأصول «عنه» ساقطة.
[٥] كذا في الروض. و في جميع الأصول «معى» ساقطة.
[٦] كذا في جميع الأصول. و في ب «بعض أهل بيته».
[٧] كذا في جميع الأصول و الروض. و في ب، د «دل».