أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٤٤ - ذكر الفيل حين
غناء في شيء مما نزل بك الا أن أنيسا [١] سايس الفيل صديق لي فسأرسل اليه فأوصيه بك و أعظم عليه حقك و أسأله أن يستأذن لك على الملك و تكلمه [٢] فيما بدا لك و يشفع لك عنده بخير إن قدر على ذلك. قال: حسبي، فبعث ذو نفر الى انيس فقال له: إن عبد المطلب سيد قريش و صاحب عير [٣] مكة يطعم الناس بالسهل و الجبل و الوحوش في رؤوس الجبال و قد اصاب الملك له مائتي بعير فاستأذن له [٤] عليه و انفعه عنده بما استطعت فقال:
افعل فكلم انيس ابرهة فقال له: ايها الملك هذا سيد قريش ببابك يستأذن عليك و هو صاحب عير [٥] مكة [٦] و هو يطعم الناس بالسهل و الجبل و الوحوش في رؤوس الجبال فاذن له عليك فليكلمك في حاجته فأذن له ابرهة، و كان عبد المطلب اوسم الناس و اعظمهم و اجملهم [٧] فلما رآه ابرهة اجله و اكرمه عن ان يجلسه تحته و كره ان تراه الحبشة معه على سريره فنزل ابرهة عن سريره فجلس على بساطه و اجلسه معه عليه الى جنبه ثم قال لترجمانه: قل له ما حاجتك؟ قال له الترجمان: ان الملك يقول لك:
ما حاجتك؟ قال: حاجتي ان يرد الملك علي مائتي بعير اصابها لي فلما قال له ذلك قال ابرهة لترجمانه: قل له: قد كنت اعجبتني حين رأيتك ثم قد زهدت فيك حين كلمتني، تكلمني في مائتي بعير اصبتها لك و تترك بيتا هو دينك و دين آبائك و قد جئت لهدمه لا تكلمني فيه، قال عبد المطلب:
اني انا رب ابلي و ان للبيت ربا سيمنعه [٨] قال: ما كان ليمتنع مني قال:
[١] كذا في ا، ج. و في ب، د «أنيس».
[٢] كذا في ب، د و الروض. و في ا، ج «و يكلمه».
[٣] كذا في جميع الأصول. و في الروض «عين».
[٤] كذا في جميع الأصول. و في د «له» ساقطه.
[٥] كذا في جميع الأصول. و في الروض «عين».
[٦] كذا في ا، ج. و في ب، د «و سيدها».
[٧] كذا في ب و الروض. و في جميع الأصول «و اعظمه و اجمله».
[٨] كذا في جميع الأصول. و في د «سيمعه».