أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٤٦ - ذكر وحشة آدم في الأرض حين نزلها و فضل البيت الحرام و الحرم
ذلك فقال آدم ٧: زيدوا فيها و لا حول و لا قوة إلا بالله. فقال ابراهيم: زيدوا فيها العلي العظيم قال: ففعلت الملائكة ذلك.
ذكر وحشة آدم في الأرض حين نزلها و فضل البيت الحرام و الحرم
حدّثنا ابو الوليد قال حدثني جدي عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج عن وهب بن منبه انه قال: ان آدم ٧ لما هبط الى الأرض استوحش فيها لما رأى من سعتها، و لم ير فيها أحدا غيره فقال: يا رب أما لأرضك هذه عامر يسبحك فيها و يقدس لك [١] غيري؟ قال: اني [٢] سأجعل فيها من ذريتك من يسبح بحمدي، و يقدس لي، و سأجعل فيها بيوتا ترفع لذكري و يسبحني فيها خلقي، و سأبوئك فيها بيتا أختاره لنفسي، و اختصه بكرامتي.
و أوثره على بيوت الأرض كلها باسمي، فأسميه بيتي، و انطقه بعظمتي.
و اجوزه بحرماتي، و اجعله احق بيوت الأرض كلها و أولاها بذكري.
و أضعه في البقعة التي اخترت لنفسي. فاني اخترت مكانه يوم خلقت السماوات و الارض، و قبل ذلك قد كان بغيتي فهو صفوتي من البيوت و لست أسكنه و ليس ينبغي لي ان أسكن البيوت و لا ينبغي لها ان تسعني، و لكن على كرسي الكبرياء و الجبروت و هو الذي استقل بعزتي، و عليه وضعت عظمتي و جلالي، و هنالك استقر قراري، ثم هو بعد ضعيف عني لو لا قوتي ثم أنا بعد ذلك ملء كل شيء، و فوق كل شيء، و مع كل شيء، و محيط بكل شيء، و امام كل شيء، و خلف كل شيء، ليس ينبغي لشيء أن يعلم علمي، و لا يقدر قدرتي، و لا يبلغ كنه شأني، اجعل ذلك البيت
[١] كذا في ا و ج. و في ب «يقدسك».
[٢] كذا في ا و ج. و في ب (اني) ساقطة.