أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١١١ - باب ما جاء في ولاية قصي بن كلاب البيت الحرام و أمر مكة بعد خزاعة و ما ذكر من ذلك
فقال له العباس بن عبد المطلب بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه اعطنا الحجابة مع السقاية فأنزل اللّه عز و جل على نبية ٦ ان اللّه يأمركم أن تؤدوا الامانات الى اهلها فقال عمر بن الخطاب: رضي اللّه عنه فما سمعتها من رسول اللّه ٦ قبل تلك الساعة فتلاها ثم دعا عثمان بن طلحة فدفع اليه المفتاح و قال غيبوه ثم قال: خذوها يا بني ابي طلحة بأمانة اللّه سبحانه، و اعملوا فيها بالمعروف خالدة تالدة لا ينزعها من ايديكم الا ظالم. فخرج عثمان ابن طلحة الى هجرته مع النبي ٦ و اقام ابن عمه شيبة بن عثمان بن ابي طلحة فلم يزل يحجب هو و ولده، و ولد اخيه وهب بن عثمان حتى قدم عثمان بن طلحة بن ابي طلحة و ولد مسافع بن طلحة بن ابي طلحة من المدينة و كانوا بها دهرا طويلا فلما قدموا حجبوا مع بني عمهم فولد ابي طلحة جميعا يحجبون، و أما اللواء فكان في ايدي بني عبد الدار كلهم يليه منهم ذوو السن و الشرف في الجاهلية حتى كان يوم أحد فقتل عليه من قتل منهم، و اما السقاية، و الرفادة، و القيادة فلم تزل لعبد مناف بن قصي يقوم بها حتى توفي فولي بعده هاشم بن عبد مناف السقاية، و الرفادة و ولي عبد شمس ابن عبد مناف القيادة و كان هاشم بن عبد مناف يطعم الناس في كل موسم بما يجتمع عنده من ترافد قريش كان يشتري بما يجتمع عنده دقيقا و يأخذ من كل ذبيحة من بدنة او بقرة او شاة فخذها فيجمع [١] ذلك كله ثم يحزر به الدقيق و يطعمه الحاج فلم يزل على ذلك من امره حتى اصاب الناس في سنة جدب شديد فخرج هاشم بن عبد مناف الى الشام فاشترى بما اجتمع عنده من ماله دقيقا، و كعكا فقدم به مكة في الموسم فهشم ذلك الكعك و نحر الجزور [٢] و طبخه و جعله ثريدا و أطعم الناس و كانوا في مجاعة شديدة حتى اشبعهم فسمي بذلك هاشما و كان اسمه عمرو ففي ذلك يقول ابن الزبعري السهمي:
[١] كذا في ا، ج. و في ب، د «فيجتمع».
[٢] كذا في ب، د. و في ا، ج «الجزر».