أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٠٥ - باب ما جاء في ولاية قصي بن كلاب البيت الحرام و أمر مكة بعد خزاعة و ما ذكر من ذلك
ابن النضر بن كنانة و قومك عند البيت الحرام و ما حوله. فأجمع قصي للخروج الى قومه و اللحاق بهم و كره الغربة في ارض قضاعة فقالت له أمه يا بني لا تعجل بالخروج حتى يدخل عليك الشهر الحرام فتخرج في حاج العرب فاني اخشى عليك. فأقام قصي حتى دخل الشهر الحرام و خرج في حاج قضاعة حتى قدم مكة فلما فرغ من الحج اقام بها و كان قصي رجلا جليدا حازما بارعا فخطب الى حليل [١] بن حبشية بن سلول الخزاعي ابنته حبى ابنة حليل فعرف حليل نسبه [٢] و رغب في الرجل فزوجه و حليل يومئذ يلي الكعبة و امر مكة. فأقام قصي معه حتى ولدت حبى لقصي عبد الدار و هو اكبر ولده، و عبد مناف و عبد العزى، و عبدا بني قصي فكان حليل يفتح البيت فاذا اعتل اعطى ابنته حبى المفتاح ففتحته فاذا اعتلت اعطت المفتاح زوجها قصيا أو بعض ولدها فيفتحه [٣] و كان قصي يعمل في حيازته اليه و قطع ذكر خزاعة عنه، فلما حضرت حليلا [٤] الوفاة نظر الى قصي، و الى ما انتشر له من الولد من ابنته فرأى ان يجعلها في ولد ابنته فدعا قصيا فجعل له ولاية البيت و اسلم اليه المفتاح و كان يكون عند حبى، فلما هلك حليل أبت خزاعة ان تدعه و ذاك [٥] و أخذوا المفتاح من حبى فمشى قصي الى رجال من قومه من قريش و بني كنانة و دعاهم إلى ان يقوموا معه في ذلك و ان ينصروه، و يعضدوه فأجابوه الى نصره و ارسل قصي الى اخيه لأمه رزاح بن ربيعة و هو ببلاد قومه من قضاعة يدعوه الى نصره و يعلمه ما حالت خزاعة بينه و بين ولاية البيت [٦] و يسأله الخروج اليه بمن اجابه من قومه فقام رزاح في قومه فأجابوه الى ذلك فخرج رزاح بن ربيعة و معه اخوته
[١] كذا في جميع الأصول. و في ب «خليل».
[٢] كذا في الاعلام. و في جميع الاصول «النسب».
[٣] كذا في ب، د. و في ا، ج «ففتحه».
[٤] كذا في جميع الأصول. و في ب «خليلا».
[٥] كذا في ب، د. و في ا، ج. «ذاك».
[٦] كذا في ا، ج. و في ب «بينه من ولاية» و في د «بينه و بينه من ولاية».