أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٣ - هل كان غسانيا؟
معا و لكن صاحب الفهرست يختلف و اياهما في نسبه الاعلى. على ان الذي لا شك فيه ان ابا الوليد هو من اسرة عثمان بن عمرو الغساني الملقب بالازرق الذي عاصر صاحب الرسالة (صلى اللّه عليه و سلم) و قد جاء هذا من سورية الى مكة و صار حليفا للمغيرة بن ابي العاص بن امية [١] و يقول ناشر الطبعة الاوربية في مقدمته: «و لكن اذا كان ابو شمر المذكور هو نفس ابو شمر الذي ذكره ابن دريد فان اسرة الازرقي تمت بقرابه الى آل جفنة» و دخل النبي (صلى اللّه عليه و سلم) على الازرق بن عمرو عام الفتح و جاءه في حاجة فقضاها له و كتب له كتابا ان يتزوج الازرق في أي قبائل قريش شاء و ولده.
و ذلك الكتاب مكتوب في اديم أحمر فلم يزل ذلك الكتاب عندهم حتى دخل عليهم السيل في دارهم في سنة ٨٠ فذهب بمتاعهم و ذهب ذلك الكتاب في السيل و قد كان للازرق ثلاثة اولاد و هم: عمرو، و نافع مؤسس فرق الازارقة، و عقبة. و عقبة هذا هو أول من استصبح لاهل الطواف في المسجد الحرام و كانت داره لاصقة بالمسجد الحرام [٢].
و قد ولد المؤلف في مكة المكرمة في القرن الثاني للهجرة و لم يعرف بالضبط تاريخ ولادته، و لا اشار اليه أحد من المؤرخين، لان الاقدمين اهملوا ذكره بتاتا. و ترجمته التي وصلت الينا هي من رواية المتأخرين.
اما وفاته، فهي غير مضبوطة على التحقيق ايضا، فقد ذكر الحاج خليفة صاحب كشف الظنون انها عام ٢٢٣، و قال ابن عزم التونسي:
انها عام ٢١٢ [٣] و الحقيقة ان كلاهما اخطأ السبيل. فان الازرقي توفي بعد هذا التاريخ بعشرات السنين. فقد ذكر الفاسي في كتابه العقد الثمين ان الازرقي كان في عهد المنتصر على قيد الحياة.
[١] ذكر ابن سعد رواية بأن الازرق جد المؤلف كان روميا و أن ولده سلمة ادعى فيما بعد أنهم من غسان الى آخر ما ذكر فمن اراد الايضاح فليراجع الطبقات الكبير (ج ٣ ص ١٧٦).
[٢] ص ٢٠٠ طج.
[٣] نرجح أن هذا تاريخ وفاة جده.