أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٥٥ - باب ما جاء في إسكان إبراهيم إبنه إسماعيل و أمه هاجر في بدء أمره عند البيت الحرام كيف كان
٧ بام اسماعيل، و اسماعيل و هو صغير ترضعه حتى قدم بهما مكة و مع ام اسماعيل شنة فيها ماء تشرب منها و تدر على ابنها و ليس معها زاد؛ يقول سعيد بن جبير: قال ابن عباس: فعمد بهما الى دوحة فوق زمزم في اعلى المسجد- يشير لنا بين البير و بين الصفة- يقول فوضعهما تحتها، ثم توجه ابراهيم خارجا على دابته و اتبعت ام اسماعيل اثره حتى اوفى ابراهيم بكدا يقول ابن عباس: فقالت له ام اسماعيل الى من تتركها و ابنها؟
قال: الى اللّه عز و جل قالت: رضيت بالله فرجعت ام اسماعيل تحمل ابنها حتى قعدت تحت الدوحة فوضعت ابنها الى جنبها و علقت شنتها تشرب منها و تدر على ابنها حتى فني ماء شنتها فانقطع درها فجاع ابنها فاشتد جوعه حتى نظرت اليه امه يتشحط قال: فحسبت ام اسماعيل انه يموت فأحزنها، يقول ابن عباس: قالت ام اسماعيل: لو تغيبت عنه حتى لا ارى موته، يقول ابن عباس: فعمدت ام اسماعيل الى الصفا حين رأته مشرفا تستوضح عليه- اي ترى احدا بالوادي- ثم نظرت الى المروة ثم قالت: لو مشيت بين هذين الجبلين تعللت حتى يموت الصبي و لا اراه قال ابن عباس: فمشت بينهما ام اسماعيل ثلاث مرات او اربع و لا تجيز بطن الوادي في ذلك الا رملا، يقول ابن عباس: ثم رجعت ام اسماعيل الى ابنها فوجدته ينشغ كما تركته فأحزنها فعادت الى الصفا تتعلل حتى يموت و لا تراه فمشت بين الصفا و المروة كما مشت اول مرة، يقول ابن عباس: حتى كان مشيها بينهما سبع مرات، قال ابن عباس: قال ابو القاسم: ٦ فلذلك طاف الناس بين الصفا و المروة، قال: فرجعت ام اسماعيل تطالع ابنها فوجدته كما تركته ينشغ [١] فسمعت صوتا قد آب [٢] عليها و لم يكن معها احد غيرها فقالت: قد اسمع صوتك فأغثني ان كان عندك خير قال:
فخرج لها جبريل ٧ فاتبعته حتى ضرب برجله مكان البئر- يعني
[١] كذا في ا، ج. و في ب «ينشع».
[٢] كذا في ب. و في ا، ج «فرأت».