أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٣٧٢ - بناء الكعبة
آغا للمرة الثانية للقيام بهذه الخدمة فحضر الى مكة المكرمة و معه المهندس عبد الرحمن، و كان وصوله اليها في اوائل ذي الحجة من عام ١٠٤٤ و بعد النزول من منى شرع في العمل، و كان جمع قبل ذلك مجلسا من العلماء تلى عليهم الفرمان السلطاني، فاعترض ابن علان و حزبه على ذلك و خالفوه، ثم انصاعوا فيما بعد و وافقوه على القيام بالاصلاحات المذكورة.
و قد تم اصلاح الخراب الحادث في سطح الكعبة خلال بضعة اسابيع ثم شرع في تجديد باب الكعبة في شهر ربيع الاول و انتهى من صنعه في شهر رمضان المبارك و عمل الصاغة الفضة للباب و وزن ذلك مائة و ستة و ستون رطلا و طلي بالذهب البندقي مما قدره الف دينار، و جعلوا فيه ما في الاول من الكتابة و كتب عليه «بسم اللّه الرحمن الرحيم. رب ادخلني مدخل صدق و اخرجني مخرج صدق و اجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا» الآية و تحتها: «تشرف بتجديد هذا الباب، من سبقت له العناية من رب الهداية، مولانا السلطان مراد خان بن السلطان احمد خان بن السلطان محمد خان بن عثمان، عز نصره في سنة خمس و اربعين و الف».
و تم خلال ذلك بناء المقام الشريف، و فرش المسجد بالحصباء و سطح الكعبة بالرخام الابيض و أصلحت المماشي.
و بعد ان انتهى رضوان آغا من عمله عاد الى مصر فاستانبول و معه درفتي باب الكعبة القديم حيث قد سلمها الى السلطان مراد.
و قبل ان نختم هذا البحث نذكر فيما يلي ابياتا ذكرها الفاسي في شفاء الغرام أجمل فيها تاريخ الكعبة لعهده قال:
بنى الكعبة الغراء عشر ذكرتهم* * * و رتبتهم حسب الذي اخبر الثقه
ملائكة الرحمن، آدم، ابنه* * * كذاك خليل الرحمن، ثم العمالقه
و جرهم، يتلوهم قصي، قريشهم* * * كذا ابن الزبير، ثم حجاج لاحقه