أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢١٩ - باب ما جاء في بناء ابن الزبير الكعبة
عن ابن جريج عن خلاد بن [١] عطاء عن ابيه، و كان يعمل في البيت محتسبا قال: و كان الركن في تابوت مقفل عليه، فلما كان وقت وضعه، و قد نقر له حجران طوبق بينهما، ثم ادخل فيه، فلما فرغ من ذلك، خرج ابن الزبير في يوم صايف نصف النهار، فاشار الى جبير بن شيبة الحجبي، فادخلاه في موضعه، و بنى عليه، قال عطاء ابو خلاد و انا حاضر ذلك. و اخبرني محمد بن يحيى، عن الواقدي عن ابن جريج عن منصور بن عبد الرحمن الحجبي عن مسافع الحجبي، قال: لما بنى ابن الزبير البيت [٢] حتى بلغ موضع الركن، تواعد الحجبة، قال مسافع:
و أنا فيهم، فلما دخل ابن الزبير في الصلاة، حسبت الظهر، خرج الحجبة بالركن من الصفوف و انا فيهم، فرفعناه فجاء حمزة ابن عبد اللّه بن الزبير و اخذ بطرف الثوب فرفع معنا، و اخبرني مسافع، ان الركن اخذ عرض الضفير، ضفير [٣] البيت، حدثني محمد بن يحيى، عن الواقدي عن ابن جريج و عبد اللّه بن عمر بن حفص عن منصور بن عبد الرحمن الحجبي عن امه، قالت كان الحجر الاسود قبل الحريق مثل لون المقام، فلما احترق اسود، قال فلما احترقت الكعبة، تصدع بثلاث فرق، فشده ابن الزبير بالفضة، و اخبرني محمد بن يحيى، عن الواقدي عن علي بن زيد عن أبيه عن جده، قال: رأيت ابن الزبير هدمها كلها، فلما بنى و فرغ، خلق جوفها بالعنبر و المسك و لطخ جدرها من خارج بالمسك و سترها بالديباج، و ادخل الحجر فيها ورد الركن الاسود في موضعه، و كان قد انكسر بثلاث فرق من الحريق الذي اصاب الكعبة، و كان الركن عند ابن الزبير في بيته في صندوق عليه قفل، فلما بلغ البناء موضع الركن، جاء ابن الزبير حتى وضعه هو بنفسه و شده بالفضة، فهو مشدود بالفضة
[١] كذا في د و هامش ب. و في جميع الأصول «عن».
[٢] كذا في جميع الأصول و هامش ب. و في ب «الكعبة».
[٣] كذا في ب، د، و تصحيحات الطبعة الاوربية. و في ا، ج «عرض الصفين صفي البيت».