أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٨٢ - حج أهل الجاهلية و إنساء الشهور و مواسمهم و ما جاء في ذلك
الرجل و المرأة في اول حجة يحجها عراة، و كانت بنو عامر بن صعصعة و عك، ممن يفعل ذلك، فكانوا اذا طافت المرأة منهم عريانة، تضع احدى يديها على قبلها و الاخرى على دبرها ثم تقول:
اليوم يبدو بعضه او كله* * * و ما بدا منه فلا أحله
قال ابن عباس: فكانت قبائل من العرب من بني عامر و غيرهم يطوفون بالبيت عراة الرجال بالنهار و النساء بالليل، فاذا بلغ احدهم الى باب المسجد قال للحمس: من يعير مصونا؟ من يعير معوزا؟ فان اعاره احمسي ثوبه طاف به [١] و الا القى ثيابه بباب المسجد ثم دخل للطواف، فطاف [٢] بالبيت سبعا عريانا، و كانوا يقولون لا نطوف في الثياب التي قارفنا [٣] فيها الذنوب، ثم يرجع الى ثيابه فيجدها لم تحرك، و كان بعض نسائهم تتخذ [٤] سيورا فتعلقها في حقوتها و تستتر بها، و هو يوم تقول فيه قول العامرية [٥]:
اليوم يبدو بعضه أو كله* * * فما بدا منه فلا احله
الا ان يتكرم ممنهم متكرم فيطوف في ثيابه، فان طاف فيها لم يحل له ان يلبسها ابدا و لا ينتفع بها و يطرحها لقا- و اللقا هذه الثياب التي يطوفون فيها يرمون بها باب المسجد فلا يمسها احد من خلق اللّه حتى تبليها الشمس و الامطار و الرياح و وطء الاقدام- و فيه يقول ورقة بن نوفل الاسدي:
كفى حزنا كرى عليه كأنه* * * لقا بين ايدي الطائفين حريم
قال الكلبي: فكان أول من انسأ الشهور من مضر، مالك بن كنانة، و ذلك ان مالك بن كنانة نكح الى معاوية بن ثور الكندي و هو يومئذ في كندة،
[١] كذا في ا، ج. و في ب، د «فيه».
[٢] كذا في ب. و في ا، ج «الطواف و طاف» و في د «الطواف فطاف».
[٣] كذا في ا، د و هامش ب. و في ب «فارقتنا» و في ج «فارقنا».
[٤] كذا في ا، ج. و في ب «يتّخذ» و في د «نتخذ».
[٥] كذا في ب. و في جميع الأصول «و هو يوم تقول العامرية».