أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢٠٣ - باب ما جاء في بناء ابن الزبير الكعبة
و يستظلون فيها [١] من الشمس، و كان الحصين بن نمير، قد نصب المنجنيق على ابي قبيس و على الاحمر- و هما اخشبا مكة- فكان يرميهم بها فتصيب [٢] الحجارة الكعبة، حتى تخرقت [٣] كسوتها عليها، فصارت كأنها جيوب النساء، فوهن الرمي بالمنجنيق الكعبة، فذهب رجل من اصحاب ابن الزبير يوقد نارا في بعض تلك الخيام، مما يلي الصفا بين الركن الاسود و الركن اليماني، و المسجد يومئذ ضيق صغير، فطارت شرارة [٤] في الخيمة فاحترقت، و كانت في ذلك اليوم رياح شديدة، و الكعبة يومئذ مبنية بناء قريش مدماك من ساج، و مدماك من حجارة من اسفلها الى اعلاها، و عليها الكسوة، فطارت الرياح بلهب تلك النار فاحترقت كسوة الكعبة و احترق الساج الذي بين البناء، و كان احتراقها يوم السبت لثلاث ليال خلون من شهر ربيع الاول قبل ان يأتي نعي يزيد ابن معاوية بسبعة [٥] و عشرين يوما، و جاء نعيه في هلال شهر ربيع الآخر ليلة الثلاثاء سنة اربع و ستين، و كان توفي لاربع عشرة خلت من شهر ربيع الاول سنة اربع و ستين [٦]؛ و كانت خلافته ثلاث سنين و سبعة اشهر. فلما احترقت الكعبة؛ و احترق الركن الاسود فتصدع، كان [٧] ابن الزبير بعد ربطه بالفضة، فضعفت جدارات [٨] الكعبة، حتى انها لتنقض من اعلاها الى اسفلها، و تقع [٩] الحمام عليها، فتتناثر حجارتها و هي مجردة متوهنة من كل جانب، ففزع لذلك أهل مكة و أهل الشام
[١] كذا في ب، د. و في ا، ج «بها».
[٢] كذا في جميع الأصول. و في ب «فتصيب بهم».
[٣] كذا في جميع الأصول. و في ب «تخرق».
[٤] كذا في د. و في جميع الأصول «شررة».
[٥] كذا في ا، ج و هامش د، و في ب، د «بتسعة».
[٦] كذا في جميع الأصول. و في ب «سنة اربع و ستين» ساقطة.
[٧] كذا في جميع الأصول. و في ب «و كان».
[٨] كذا في ب، د. و في جميع الأصول «جدرات».
[٩] كذا في ا، ج. و في ب «و يقع» و في د «و يقع».