أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٣١ - ما جاء في كسر الأصنام
ما جاء في كسر الأصنام [١]
حدّثنا ابو الوليد قال: حدثني جدي عن محمد بن ادريس عن محمد ابن عمر الواقدي قال: اخبرني عبد اللّه بن يزيد، عن سعيد بن عمرو الهذلي قال: لما فتح رسول اللّه ٦ مكة بث السرايا فبعث خالد بن الوليد الى العزى و بعث الى ذي الكفين [٢] صنم عمرو بن حممة الطفيل بن عمرو الدوسي فجعل يحرقه بالنار و يقول:
يا ذا الكفين لست من عبادكا
ميلادنا أقدم من ميلادكا* * * اني حششت النار في فوادكا [٣]
و بعث سعيد بن عبيد الأشهلي الى مناة بالمشلل فهدمها. و بعث عمرو بن العاصي الى سواع [٤] صنم هذيل فهدمه. و كان عمرو يقول: انتهيت اليه و عنده السادن فقال: ما تريد؟ قلت: هدم سواع. قال: و ما لك و له؟ قلت:
امرني رسول اللّه ٦، قال: لا تقدر على هدمه، قلت: لم؟ قال: يمتنع قال عمرو: حتى الآن انت في الباطل [٥] ويحك! و هل يسمع [٦] و يبصر؟
قال عمرو: فدنوت منه فكسرته و امرت اصحابي فهدموا بيت خزانته و لم
[١] كذا في ا، ج. و في ب، د «جامع كسر».
[٢] لم يذكر الأزرقي المكان الذي كان فيه هذا الصنم، كما أن المؤرخين أغفلوا ذكر ذلك بتاتا.
[٣] كذا في الروض و الاصنام و معجم البلدان و بلوغ الارب. و في جميع الاصول الالف ساقطة.
[٤] ذكر الكلبي روايتين عن الموضع الذي كان فيه سواع، فقال مرة برهاط من أرض ينبع، و آخر برهاط من بطن نخلة، و تابعه الآلوسي و ياقوت في ذلك، و الرواية الثانية أقرب إلى الحقيقة من الاولى، فان قبائل هذيل و بني لحيان تقيم في ضواحي مكة. و رهاط هو واد كبير يقع في شرقي وادي فاطمة (مر الظهران) و في غربيه قرية الحديبية، و يقال لوادي رهاط وادي غران أيضا كما ذكر ياقوت نقلا عن عرام. و في وادي رهاط خمسة عشر عينا تجري فيه و هو خصب التربة، و فيه نخيل كثير.
[٥] كذا في جميع الأصول. و في ب «في غي الباطل».
[٦] كذا في ا، ج. و في ب، د «أو».