أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢٦٦ - ما جاء في دفع النبي (صلى اللّه عليه و سلم) المفتاح الى عثمان بن طلحة
الى عثمان بن طلحة يوم الفتح ثم قال: خذوها يا بني ابي طلحة خالدة تالدة لا يظلمكموها الا كافر، و سمعت غيره يقول الا ظالم، و أخبرني محمد ابن يحيى قال: حدثنا سليم بن مسلم عن عبد الوهاب بن مجاهد عن ابيه قال انزل اللّه تعالى في الكعبة «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها».
حدّثني جدي عن محمد بن ادريس عن الواقدي عن اشياخه قالوا:
انصرف رسول اللّه ٦ يوم الفتح بعد ما طاف على راحلته فجلس ناحية من المسجد و الناس حوله ثم أرسل بلالا الى عثمان بن طلحة فقال ٦ قل له: ان رسول اللّه ٦ يأمرك ان تأتيه بمفتاح الكعبة فجاء بلال الى عثمان فقال: ان رسول اللّه ٦ يأمرك ان تأتيه بمفتاح الكعبة فقال عثمان:
نعم فخرج الى أمه سلافة بنت سعد بن شهيد الانصارية و رجع بلال الى النبي ٦ فأخبره انه قال نعم ثم جلس بلال مع الناس فقال عثمان لأمه:- و المفتاح يومئذ عندها- يا أمت أعطيني المفتاح فان رسول اللّه ٦ أرسل الي و أمرني ان آتي به اليه فقالت له أمه: اعيذك بالله ان تكون الذي تذهب بمأثرة [١] قومك على يديك فقال: و اللّه لتدفعنه او ليأتينك غيري فيأخذه منك فأدخلته في حجرها و قالت: اي رجل يدخل يده هاهنا؟ فبينما هما على ذلك اذ سمعت صوت ابي بكر و عمر رضي اللّه عنهما في الدار و عمر رافع صوته حين رأى ابطاء عثمان يا عثمان اخرج، فقالت أمه: يا بني خذ المفتاح فلئن تأخذه انت احب الي من ان يأخذه تيم و عدي فأخذه عثمان فأتى به النبي ٦ فناوله إياه فلما ناوله اياه [٢] فتح الكعبة و أمر رسول اللّه ٦ بالكعبة فغلقت عليه و معه أسامة بن زيد، و بلال ابن رباح، و عثمان بن طلحة فمكث فيها ما شاء اللّه و كان البيت يومئذ على ست اعمدة، قال ابن عمر: فسألت بلالا اين صلى رسول اللّه ٦؟
قال: جعل عمودين عن يمينه و عمودا عن يساره، و ثلاثة و راءه، قالوا:
[١] كذا في ب، د. و في ا، ج «مأثرة».
[٢] كذا في جميع الأصول. و في ب «فلما ناوله اياه» ساقطة.