أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٠٦ - باب ما جاء في ولاية قصي بن كلاب البيت الحرام و أمر مكة بعد خزاعة و ما ذكر من ذلك
من ابيه حن و محمود و جلهمة [١] بنو ربيعة بن حرام فيمن تبعهم من قضاعة في حاج العرب مجتمعين لنصر قصي و القيام معه، فلما اجتمع الناس بمكة خرجوا الى الحج فوقفوا بعرفة و بجمع [٢] و نزلوا منى و قصي مجمع على ما اجمع عليه من قتالهم [٣] بمن معه من قريش، و بني كنانة، و من قدم عليه مع اخيه رزاح من قضاعة فلما كان آخر ايام منى ارسلت قضاعة الى خزاعة يسألونهم أن يسلموا الى قصي ما جعل له خليل [٤] و عظموا عليهم القتال في الحرم و حذروهم الظلم و البغي بمكة و ذكروهم ما كانت فيه جرهم و ما صارت اليه حين الحدوا فيه بالظلم، و البغي فأبت خزاعة أن تسلم ذلك فاقتتلوا بمفضى مأزمي منى قال: فسمي ذلك المكان المفجر [٥] لما فجر فيه و سفك فيه من الدماء [٦] و انتهك من حرمته فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثرت القتلى في الفريقين جميعا و فشت فيهم الجراحات و حاج العرب جميعا من مضر و اليمن مستكفون ينظرون الى قتالهم ثم تداعوا الى الصلح و دخلت قبائل العرب بينهم و عظموا على الفريقين سفك الدماء و الفجور في الحرم فاصطلحوا على أن يحكموا بينهم رجلا من العرب فيما اختلفوا فيه فحكموا يعمر بن عوف بن كعب بن عامر بن الليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة و كان رجلا شريفا فقال لهم: موعدكم فناء الكعبة غدا فاجتمع اليه [٧] الناس
[١] وردت هذه الاسماء في هذا الموضع باختلاف و تحريف. و قد صححناها كما ذكر في هامش الصفحة ١٠٤.
[٢] عرفة أرض مستوية تبلغ ميلين طولا في مثلها عرضا وحدها من الجبل المشرف على بطن عرفة إلى جبالها إلى قصور آل مالك. جمع: هي المزدلفة سميت بذلك لاجتماع الناس بها و حدها بين بطن محسر و المأزمين.
[٣] كذا في ب، د. و في ا، ج «قبايلهم».
[٤] كذا في جميع الاصول. و في ب «خليل».
[٥] المفجر: مكان خلف الجبل المقابل لثبير و هو على حافة طريق السيارات إلى عرفات أيام الحج و بهذا المكان مجرى قناة عين زبيدة و قد أقيم عليه آلة بخارية رافعة لتوصل الماء إلى قناة منى.
[٦] كذا في ا، ج. و في ب، د «الدم».
[٧] كذا في ب. و في جميع الأصول «اليه» ساقطة.