أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٣٥ - ذكر مبتدأ حديث الفيل
ذو نواس [١] الى اليهودية فأبوا فخيرهم فاختاروا القتل فخد لهم أخدودا و صنف لهم القتل فمنهم من قتل صبرا، و منهم من اوقد له النار في الاخدود فألقاه في النار الا رجلا من سبا يقال له دوس بن ذي ثعلبان، فذهب على فرس له يركض حتى اعجزهم في الرمل فأتى قيصر فذكر له ما بلغ منهم و استنصره فقال له: بعدت بلادك عنا [٢] و لكن سأكتب لك الى ملك الحبشة فانه على ديننا فينصرك فكتب له الى النجاشي يأمره بنصره، فلما قدم على النجاشي بعث معه رجلا من الحبشة يقال له ارياط و قال: ان دخلت اليمن فاقتل ثلث رجالها، و اخرب ثلث بلادها، فلما دخلوا ارض اليمن تناوشوا شيئا من قتال ثم ظهر عليهم ارياط [٣] و خرج زرعة ذو نواس على فرسه فاستعرض به البحر حتى لجج به فماتا في البحر و كان آخر العهد به فدخلها أرياط فعمل ما امره [٤] به النجاشي، فقال قائل من اهل اليمن في ذلك مثلا يضربه، لا كدوس و لا كاغلاق [٥] رحله، و قال ذو جدن فيما اصاب اهل اليمن و ما نزل بهم:
دعيني لا أبالك لن تطيقي* * * لحاك اللّه قد أنزفت ريقي
لدا عزف القيان اذا انتشينا* * * و إذ نسقى من الخمر الرحيقي
و شرب الخمر ليس علي عارا* * * اذا لم يشكنى فيها رفيقي
و غمدان الذي نبيت [٦] عنه* * * بنوه مسمكا [٧] في راس نيق
مصابيح السليط يلحن [٨] فيه* * * اذا يمسي كتوماض [٩] البروق
[١] كذا في ب، د. و في ا، ج «ذو النواس».
[٢] كذا في ا، ج. و في ب، د «فقال بعدت بلادك و نأت ديارك عنا».
[٣] كذا في جميع الأصول. و في د «ارياط» ساقطة.
[٤] كذا في ب، د. و في ا، ج «ما امر به».
[٥] كذا في ا، ج و الروض الانف. و في ب «و لا كاعلا و رحله» و في د و الطبري «كاعلاق».
[٦] كذا في جميع الأصول. و في الروض و معجم البلدان «حدثت».
[٧] كذا في جميع الأصول و الروض. و في معجم البلدان «بناء مشيدا».
[٨] كذا في جميع الاصول و معجم البلدان. و في الروض «تلوح»، و في ب «يلحق».
[٩] كذا في التيجان و الروض و معجم البلدان. و في جميع الأصول «كتيماض».