أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٢٢ - باب ما جاء في أول من نصب الأصنام
رسول اللّه ٦ سبعا على راحلته يستلم الركن الاسود [١] بمحجنه فلما فرغ من سبعه نزل عن راحلته ثم انتهى رسول اللّه ٦ الى المقام و جاءه معمر بن عبد اللّه بن فضلة [٢] فأخرج راحلته و الدرع عليه و المغفر و عمامته بين كتفيه فصلى ركعتين ثم انصرف الى زمزم فاطلع فيها و قال: لو لا ان تغلب بنو [٣] عبد المطلب لنزعت منها دلوا. فنزع له العباس بن عبد المطلب دلوا فشرب و أمر بهبل فكسر و هو واقف عليه فقال الزبير بن العوام لابي سفيان بن حرب: يا أبا سفيان [٤] قد كسر هبل اما انك قد كنت منه يوم احد في غرور حين تزعم انه قد أنعم عليك، فقال ابو سفيان: دع هذا عنك يا بن العوام فقد ارى ان [٥] لو كان مع اله محمد غيره لكان غير ما كان.
حدّثني جدي عن محمد بن ادريس عن الواقدي عن اشياخه قالوا [٦]:
كان اساف و نائلة رجلا و امرأة، الرجل اساف بن عمرو، و المرأة نائلة بنت سهيل من جرهم فزنيا في جوف الكعبة فمسخا حجرين فاتخذوهما يعبدونهما و كانوا يذبحون عندهما و يحلقون رؤوسهم عندهما اذا نكسوا، فلما كسرت الاصنام كسرا فخرجت من احدهما امرأة سوداء شمطاء تخمش وجهها عريانة ناشرة الشعر تدعو بالويل فقيل لرسول اللّه ٦ في ذلك. فقال: تلك نايلة قد أيست ان تعبد ببلادكم ابدا. و يقال: رن ابليس ثلاث رنات رنة حين لعن فتغيرت صورته عن صورة الملائكة، ورنة حين رأى رسول اللّه ٦ قائما بمكة يصلي، ورنة حين افتتح رسول
[١] كذا في ا، ج. و في ب، د «الاسود» ساقطة.
[٢] كذا في ب، ج. و في ا د «نضلة».
[٣] كذا في جميع الأصول. و في ا «بنو» ساقطة.
[٤] كذا في ا، ج. و في ب، د «ابن حرب» واردة متأخرة.
[٥] كذا في جميع الأصول. و في د «ان» ساقطة.
[٦] كذا في جميع الأصول. و في ب «قال».