أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢٠٤ - باب ما جاء في بناء ابن الزبير الكعبة
جميعا، و الحصين بن نمير مقيم، محاصر [١] ابن الزبير، فارسل ابن الزبير رجالا من أهل مكة من قريش و غيرهم، فيهم عبد اللّه بن خالد بن أسيد، و رجال من بني امية، الى الحصين، فكلموه و عظموا عليه ما اصاب الكعبة، و قالوا: ان ذلك كان منكم رميتموها بالنفط. فانكروا ذلك [٢] و قالوا: قد توفي امير المؤمنين فعلى ما ذا تقاتل؟ ارجع الى الشام حتى تنظر ما ذا يجتمع عليه رأي [٣] صاحبك- يعنون معاوية بن يزيد- و هل يجمع [٤] الناس عليه؟ فلم يزالوا حتى لان لهم، و قال له عبد اللّه بن خالد بن اسيد: اراك [٥] تتهمني في يزيد. و لم يزالوا به حتى رجع الى الشام* فلما ادبر جيش الحصين بن نمير، و كان خروجه من مكة لخمس ليال خلون من ربيع الاخر سنة أربع و ستين، دعا ابن الزبير وجوه الناس و اشرافهم و شاورهم [٦] في هدم الكعبة، فأشار عليه ناس غير كثير، بهدمها، و أبى اكثر الناس هدمها، و كان اشدهم عليه [٧] اباء عبد اللّه ابن عباس، و قال له: دعها على ما اقرها عليه رسول اللّه ٦، فاني أخشى ان يأتي بعدك من يهدمها، فلا تزال تهدم و تبنى فيتهاون الناس في حرمتها، و لكن ارقعها، فقال ابن الزبير: و اللّه ما يرضى احدكم ان يرقع بيت ابيه و أمه، فكيف أرقع بيت اللّه سبحانه، و انا انظر اليه ينقض من اعلاه الى أسفله، حتى أن الحمام ليقع [٨] عليه فتتناثر حجارته؛ و كان ممن اشار عليه بهدمها جابر بن عبد اللّه- و كان جاء [٩] معتمرا-
[١] كذا في جميع الأصول. و في هامش ب «يحاصر».
[٢] كذا في ب. و في جميع الأصول «ذلك» ساقطة.
[٣] كذا في جميع الأصول. و في هامش ب «أمر».
[٤] كذا في جميع الأصول. و في ب «تجمع».
[٥] كذا في جميع الأصول. و في د «يراك».
[٦] كذا في ا، ج. و في ب، د «فشاورهم».
[٧] كذا في ب. و في جميع الأصول «عليه» ساقطة.
[٨] كذا في ب، د. و في ا، ج «لتقع».
[٩] كذا في ب، د. و في ا، ج «شيخا».