أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٦١ - ما جاء في ذكر بناء قريش الكعبة في الجاهلية
و ترافدوا في النفقة و ربعوا قبائل قريش ارباعا ثم اقترعوا عند هبل في بطن الكعبة على جوانبها فطار قدح بني عبد مناف و بني زهرة على الوجه الذي فيه الباب و هو الشرقي و قدح بني عبد الدار و بني اسد بن عبد العزى و بني عدى بن كعب على الشق الذي يلي الحجر و هو الشق الشامي و طار قدح بني سهم [١] و بني جمح و بني عامر بن لؤي على ظهر الكعبة و هو الشق الغربي و طار قدح بني تيم [٢] و بني مخزوم و قبائل من قريش ضموا معهم على الشق اليماني الذي يلي الصفا و أجياد، فنقلوا الحجارة و رسول اللّه يومئذ غلام لم ينزل عليه الوحي ينقل معهم الحجارة على رقبته فبينا هو ينقلها اذ انكشفت نمرة كانت عليه فنودي يا محمد عورتك و ذلك اول ما نودي و اللّه اعلم فما رؤيت لرسول اللّه ٦ عورة بعد ذلك و لبج [٣] رسول اللّه من الفزع حين نودي، فأخذه العباس بن عبد المطلب فضمه اليه بوقال: لو جعلت بعض نمرتك على عاتقك تقيك الحجارة، قال: ما اصابني هذا [٤] الا من التعري، فشد رسول اللّه ٦ ازاره و جعل ينقل معهم و كانوا ينقلون بأنفسهم تبررا و تبركا بالكعبة [٥]. فلما اجتمع لهم ما يريدون من الحجارة و الخشب و ما يحتاجون اليه عدوا على هدمها فخرجت الحية التي كانت في بطنها تحرسها [٦] سوداء الظهر، بيضاء البطن، رأسها مثل رأس الجدي، تمنعهم كلما ارادوا هدمها، فلما رأوا ذلك اعتزلوا عند مقام ابراهيم و هو يومئذ بمكانه الذي هو فيه اليوم فقال لهم الوليد بن المغيرة:
يا قوم أ لستم تريدون بهدمها الاصلاح؟ قالوا: بلى. قال: فان اللّه لا يهلك
[١] كذا في جميع الأصول. و في ب «سهيم».
[٢] كذا في جميع الأصول. و في ا «تيم».
[٣] كذا في جميع الأصول. و في ب «و لهج».
[٤] كذا في جميع الأصول. و في ب «هذا الامر».
[٥] كذا في ا، ج. و في ب، د «و عملها» زائدة.
[٦] كذا في ج. و في جميع الأصول «نحرسها».
ج ١- تاريخ مكة (١١)