أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٧٨ - باب ما جاء في فتح الكعبة و متى كانوا يفتحونها، و دخولهم اياها، و أول من خلع النعل و الخف عند دخولها
ثوبا؟ فان اعاره احمسي ثوبا او اكراه طاف به، و ان لم يعره القى ثيابه بباب المسجد من خارج ثم دخل الطواف و هو عريان، يبدأ باساف فيستلمه، ثم يستلم الركن الاسود، ثم يأخذ عن يمينه و يطوف و يجعل الكعبة عن يمينه، فاذا ختم طوافه سبعا استلم الركن، ثم استلم نائلة فيختم بها طوافه، ثم يخرج فيجد ثيابه كما تركها لم تمس [١] فيأخذها فيلبسها و لا يعود الى الطواف بعد ذلك عريانا، و لم يكن يطوف بالبيت عريان الا الصرورة من غير الحمس، فأما الحمس فكانت تطوف في ثيابها فان تكرم متكرم من رجل او امرأة من غير الحمس و لم يجد ثياب احمسي يطوف فيها و معه فضل ثياب يلبسها غير ثيابه التي عليه، فطاف في ثيابه التي جاء بها من الحل، فاذا فرغ من طوافه نزع ثيابه ثم جعلها لقا يطرحها بين، أساف و نائلة، فلا يمسها احد و لا ينتفع بها حتى تبلى من وطئ الاقدام و من الشمس و الرياح و المطر، و قال الشاعر يذكر ذلك اللقا:
كفى حزنا كرى عليه كأنه* * * لقا بين ايدي الطائفين حريم
يقول لا يمس: [٢] فصار هذا كله سنة فيهم، و ذلك من صنع إبليس و تزيينه لهم ما يلبس عليهم من تغيير الحنيفية دين إبراهيم، فجاءت امرأة يوما و كان لها جمال و هيئة، فطلبت ثيابا عارية فلم تجد من يعيرها، فلم تجد بدا من ان تطوف عريانة فنزعت، ثيابها بباب المسجد ثم دخلت المسجد عريانة فوضعت يديها على فرجها و جعلت تقول:
اليوم يبدو بعضه أو كله* * * و ما بدا منه فلا احله
قال: فجعل فتيان مكة ينظرون اليها و كان لها حديث طويل، و قد تزوجت في قريش، قال: و جاءت امرأة ايضا تطوف عريانة و كان لها جمال، فرآها رجل فأعجبته، فدخل الطواف و طاف في جنبها لأن يمسها فأدنى عضده من
[١] كذا في ب. و في جميع الأصول «يمس».
[٢] كذا في جميع الأصول. و في ب «لا تمس».