أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٨٩ - ذكر ولاية بني إسماعيل بن إبراهيم
و يروى عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنه قال: سميت بكة لأنها كانت تبك اعناق الجبابرة. و حدّثني جدي قال: و يروى عن عبد اللّه بن الزبير أنه كان يقول: [١] سمي البيت العتيق لأنه عتق من الجبابرة أن يسطوا عليه. و روي عن عطاء بن يسار و محمد [٢] بن كعب القرظي أنهما كانا يقولان: إنما سمي البيت العتيق لقدمه.
حدّثني جدي و ابراهيم بن محمد الشافعي قالا: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي عن ابن [٣] خيثم قال: كان بمكة حي يقال لهم: العماليق فأحدثوا فيها إحداثا فجعل اللّه تعالى يقودهم بالغيث و يسوقهم بالسنة، يضع الغيث أمامهم فيذهبون ليرجعوا فلا يجدون شيئا فيتبعون الغيث حتى ألحقهم بمساقط رؤوس آبائهم،- و كانوا من حمير- ثم بعث اللّه عز و جل عليهم الطوفان قال ابو خالد الزنجي: فقلت لابن خيثم: و ما الطوفان؟
قال: الموت. حدّثني جدي عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال:
أخبرني طلحة بن عمرو الحضرمي عن عطاء عن ابن عباس (رضوان اللّه عليه) أنه كان بمكة حي يقال لهم: العماليق فكانوا في عزة [٤] و كثرة، و ثروة و كانت لهم اموال كثيرة من خيل، و إبل، و ماشية و كانت [٥] ترعى بمكة و ما حولها من مر، و نعمان و ما حول ذلك، و كانت الخرف عليهم مظلة، و الأربعة مغدقة، و الاودية نجال، و العضاه [٦] ملتفة و الارض مبقلة و كانوا في عيش رخي فلم يزل بهم البغي و الاسراف على انفسهم و الالحاد بالظلم و اظهار المعاصي و الاضطهاد لمن قاربهم و لم يقبلوا ما اوتوا بشكر
[١] كذا في ا، ج و هامش ب. و في ب «قال انما».
[٢] ذكر في جميع الأصول «محد» بحذف الميم الثانية و الأصح ما ذكرناه.
[٣] كذا في ا، ج. و في ب «ابن» ساقطة.
[٤] كذا في ا، ج. و في ب «عز».
[٥] كذا في ا، ج. و في ب «فكانت».
[٦] كذا في ا، ج. و في ب «العضاة».