أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٤٠ - ذكر الفيل حين
فقال لها: ان هذا الملك ايكون لغيري؟ قالت: نعم، و كان ابرهة قد اجمع ان يبني القليس حتى يظهر على ظهره فيرى منه بحر عدن فقال:
لا ابني حجرا على حجر بعد يومي هذا. و أعفا الناس من العمل، و تفسير قولها ساعي بهر تقول: اضرب بمعولك ما كان حديدا، [١] فانتشر خبر بناء ابرهة هذا البيت في العرب فدعا رجل [٢] من النساءة من بني مالك بن كنانة [٣] فتبين منهم فأمرهما ان يذهبا الى ذلك البيت الذي بناه ابرهة بصنعاء فيحدثا فيه فذهب بهما [٤] ففعلا ذلك، فدخل ابرهة البيت فرأى اثرهما فيه فقال: من فعل هذا؟ فقيل: رجلان من العرب فغضب من ذلك و قال: لا انتهي حتى اهدم بيتهم الذي بمكة. قال: فساق الفيل الى بيت اللّه الحرام ليهدمه فكان من أمر الفيل ما كان. فلم يزل القليس على ما كان عليه حتى ولى ابو جعفر المنصور امير المؤمنين العباس بن الربيع ابن عبيد اللّه الحارثي اليمن فذكر العباس ما في القليس من النقض و الذهب و الفضة و عظم ذلك عنده و قيل له: انك تصيب فيه مالا كثيرا و كنزا فتاقت نفسه الى هدمه و اخذ ما فيه فبعث الى ابن لوهب بن منبه فاستشاره في هدمه و قال: ان غير واحد من اهل اليمن قد اشاروا علي ان لا اهدمه و عظم على امر كعيب و ذكر ان اهل الجاهلية كانوا يتبركون به و انه كان يكلمهم و يخبرهم [٥] بأشياء مما يحبون و يكرهون. قال ابن وهب: كلما بلغك باطل و انما كعيب صنم من اصنام الجاهلية فتنوا به فمر بالدهل- و هو الطبل- و بمزمار فليكونا قريبا ثم اعله الهدامين، ثم مرهم بالهدم فان الدهل و المزمار انشط لهم، و اطيب لانفسهم، و انت مصيب من نقضه مالا عظيما مع انك تثاب من الفسقة الذين حرقوا غمدان و تكون قد محوت عن
[١] كذا في جميع الأصول. و في ب «جديدا».
[٢] كذا في جميع الأصول. و في ب «رجلان».
[٣] كذا في جميع الأصول. و في ب (بن قيس) زائدة.
[٤] كذا في جميع الأصول. و في ب «بهما» ساقطة.
[٥] كذا في ب، د. و في ا، ج «هم» ساقطة.