أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٠٩ - باب ما جاء في ولاية قصي بن كلاب البيت الحرام و أمر مكة بعد خزاعة و ما ذكر من ذلك
حدّثني ابو الحسن الوليد بن ابان الرازي عن علي بن جعفر بن محمد عن ابيه : قال: قيل لابن عباس: لم سميت قريش قريشا؟ قال:
بأمر بين مشهور بدابة في البحر تسمى قريشا و الدليل على ذلك قول تبع حين يقول:
و قريش هي التي تسكن البحر* * * بها سميت قريش قريشا
تاكل الغث و السمين و لا* * * تترك فيه لذي جناحين ريشا
هكذا في البلاد حتى قريش* * * ياكلون البلاد اكلا كشيشا [١]
و لهم آخر الزمان نبي* * * يكثر القتل فيهم و الخموشا
ثم رجع الى حديث ابن جريج و محمد بن اسحاق قال: فحاز قصي شرف مكة و انشأ دار الندوة و فيها كانت قريش تقضي امورها و لم يكن يدخلها من قريش من غير ولد قصي الا ابن اربعين سنة للمشورة و كان يدخلها ولد قصي كلهم اجمعون، و حلفاءهم فلما كبر قصي ورق كان [٢] عبد الدار بكره [٣] و اكبر ولده و كان عبد مناف قد شرف في زمان ابيه و ذهب شرفه كل مذهب و عبد الدار و عبد العزى و عبد بنو [٤] قصي بها لم يبلغوا و لا احد من قومهم من قريش ما بلغ عبد مناف من الذكر و الشرف، و العز و كان قصي، و حبى ابنة حليل يحبان عبد الدار و يرقان عليه لما يريان عليه من شرف عبد مناف و هو اصغر منه فقالت له حبى: لا و اللّه لا ارضى حتى تخص عبد الدار بشيء تلحقه بأخيه فقال قصي: و اللّه لألحقنه به و لأحبونه بذروة الشرف حتى لا يدخل احد من قريش و لا غيرها الكعبة الا باذنه و لا يقضون امرا و لا يعقدون لواء الا عنده و كان ينظر في العواقب فأجمع قصي على ان يقصم امور مكة الستة التي فيها الذكر، و الشرف، و العز
[١] كذا في جميع الأصول. و في فتح الباري «كميشا».
[٢] كذا في ب. و في جميع الاصول «و كان».
[٣] كذا في ج. و جميع الاصول «بكرة».
[٤] كذا في جميع الأصول. و في ا «بني».