أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٨٦ - ذكر ولاية بني إسماعيل بن إبراهيم
العماليق فمنعتهم جرهم و اخرجوهم من الحرم كله فكانوا في اطرافه لا يدخلونه فقال لهم صاحبهم عموق: أ لم اقل لكم لا تستخفوا بحرمة الحرم فغلبتموني، فجعل مضاض و السميدع يقطعان المنازل لمن ورد عليهما من قومهما و كثروا و ربلوا و أعجبتهم البلاد و كانوا [١] قوما عربا و كان اللسان عربيا، فكان ابراهيم خليل اللّه ٧ يزور اسماعيل ٧ فلما سمع لسانهم [٢] و إعرابهم سمع لهم كلاما حسنا و رأى قوما عربا و كان اسماعيل قد أخذ بلسانهم أمر اسماعيل ان ينكح فيهم فخطب الى مضاض ابن عمرو ابنته رعلة فزوجه اياها فولدت له عشرة ذكور و هي أم البيت و هي زوجته التي غسلت رأس ابراهيم حين وضع رجله على المقام، قالوا:
و توفي اسماعيل و دفن في الحجر و كانت أمه قد دفنت في الحجر ايضا و ترك ولدا من رعلة ابنة مضاض بن عمرو الجرهمي فقام مضاض بأمر ولد اسماعيل و كفلهم لانهم بنو ابنته فلم يزل امر جرهم يعظم بمكة و يستفحل حتى ولوا البيت فكانوا [٣] ولاته و حجابه و ولاة الاحكام بمكة فجاء سيل فدخل البيت فانهدم فأعادته جرهم على بناء ابراهيم ٧ و كان طوله في السماء تسعة [٤] اذرع. و قال بعض اهل العلم كان الذي بنى البيت لجرهم ابو الجدرة فسمي عمرو الجادر [٥] و سموا بنو الجدرة، قال: ثم ان جرهما استخفوا [٦] بأمر البيت و الحرم، و ارتكبوا امورا عظاما، و احدثوا فيها احداثا لم تكن.
فقام مضاض بن عمرو بن الحارث فيهم فقال: يا قوم احذروا البغي [٧] فانه لابقاء لاهله قد رأيتم من كان قبلكم من العماليق استخفوا بالحرم
[١] كذا في ا، ج. و في ب «فكانوا».
[٢] كذا في ا، ج. و في ب «بلسانهم».
[٣] كذا في ب. و في ا، ج «و كانوا».
[٤] كذا في ا، ج. و في ب «تسع».
[٥] كذا في ا، ج. و في ب «عمرو بن الجادر».
[٦] كذا في ا، ج. و في ب «استخفت».
[٧] كذا في ب، ج. و في ا «النغي».