أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٠٠ - ما ذكر من ولاية خزاعة الكعبة بعد جرهم، و أمر مكة
كنا زمانا ملوك الناس قبلكم* * * بمسكن في حرام [١] اللّه مسكونا
قال فانطلق مضاض بن عمرو نحو اليمن الى اهله و هم يتذاكرون ما حال بينهم و بين مكة و ما فارقوا من أمتها، و ملكها فحزنوا على ذلك حزنا شديدا فبكوا على مكة [٢] و جعلوا يقولون الاشعار في مكة، و احتازت خزاعة بحجابة الكعبة و ولاية أمر مكة و فيهم بنو اسماعيل بن ابراهيم بمكة و ما حولها لا ينازعهم احد منهم في شيء من ذلك و لا يطلبونه فتزوج لحي و هو ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر فهيرة بنت عامر بن عمرو بن الحارث ابن مضاض بن عمرو الجرهمي ملك جرهم فولدت له عمروا [٣] و هو عمرو ابن لحي و بلغ بمكة و في العرب من الشرف ما لم يبلغ عربي قبله و لا بعده في الجاهلية و هو الذي قسم بين العرب في حطمة حطموها عشرة آلاف ناقة و قد كان قد أعور عشرين فحلا [٤] و كان الرجل في الجاهلية اذا ملك الف ناقة فقأ عين فحل إبله فكان قد فقأ عين عشرين فحلا، و كان اول من اطعم الحاج بمكة سدايف الابل و لحمانها على الثريد و عم في تلك السنة جميع حاج العرب بثلاثة اثواب من برود اليمن و كان قد ذهب شرفه في العرب كل مذهب و كان [٥] قوله فيهم دينا متبعا لا يخالف و هو الذي بحر البحيرة، و وصل الوصيلة، و حمى الحام، و سيب السايبة؛ و نصب الاصنام حول الكعبة، و جاء بهبل من هيت من ارض الجزيرة فنصبه في بطن الكعبة فكانت قريش و العرب تستقسم عنده بالأزلام، و هو اول من غير الحنيفية دين ابراهيم ٧ و كان أمره بمكة في العرب مطاعا [٦] لا يعصى، و كان بمكة
[١] كذا في جميع الأصول و الروض الانف. و في د «جوار».
[٢] في ب سقطت الحملة الاخيرة من «قال فانطلق .... فيكوا على مكة».
[٣] كذا في جميع الأصول. و في د «عمرو».
[٤] كذا في جميع الأصول و ربما أن قد الاولى زائدة.
[٥] كذا في ا، ج. و في ب، د «فكان».
[٦] كذا في جميع الأصول. و في د «مطاع».