أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢٠٥ - باب ما جاء في بناء ابن الزبير الكعبة
و عبيد بن عمير و عبد اللّه بن صفوان بن أمية، فأقام اياما يشاور و ينظر ثم اجمع على هدمها، و كان يحب ان يكون هو الذي يردها على ما قال رسول اللّه ٦ على قواعد ابراهيم، و على ما وصفه رسول اللّه ٦ لعائشة رضي اللّه عنها، فاراد ان يبنيها بالورس و يرسل الى اليمن في ورس يشترى له، فقيل له: ان الورس يرفت [١] و يذهب، و لكن ابنها بالقصة، فسأل عن القصة فأخبر ان قصة صنعاء هي اجود القصة، فأرسل الى صنعاء باربع مائة دينار يشترى [٢] له بها قصة و يكترى عليها، و أمر بتنجيح ذلك، ثم سأل رجالا [٣] من أهل العلم من أهل مكة، من ابن اخذت قريش حجارتها؟ فاخبروه بمقلعها، فنقل له من الحجارة قدر ما يحتاج اليه، فلما اجتمعت الحجارة [٤] و اراد هدمها خرج أهل مكة منها الى منى، فاقاموا بها ثلاثا فرقا من [٥] ان ينزل عليهم عذاب لهدمها، فأمر ابن الزبير بهدمها، فما اجترأ أحد على ذلك، فلما رأى ذلك، علاها هو بنفسه فأخذ المعول و جعل يهدمها و يرمي بحجارتها، فلما رأوا أنه لم يصبه شيء، اجترأوا فصعدوا يهدموها [٦]، و ارقى ابن الزبير فوقها عبيدا من الحبش يهدمونها، رجاء ان يكون فيهم صفة الحبشي، الذي قال رسول اللّه ٦: يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة، قال و قال مجاهد: سمعت عبد اللّه بن عمرو بن العاص يقول: كأني به أصيلع، أ فيدع قائم عليها يهدمها بمسحاته، قال مجاهد: فلما هدم ابن الزبير الكعبة، جئت انظر، هل ارى الصفة التي قال عبد اللّه بن عمرو؟ فلم ارها فهدموها [٧]
[١] كذا في ا، ج. و في ب، د «يرفث».
[٢] كذا في جميع الأصول. و في ب «ليشتري».
[٣] كذا في جميع الأصول و هامش ب. و في ب «رجلا».
[٤] كذا في ا، ج. و في ب «الحضر» و في د «الحضرة».
[٥] كذا في ا، ج. و في ب، د «من» ساقطة.
[٦] كذا في جميع الأصول. و في ب «يهدموا» و في هامشها «و هدموها».
[٧] كذا في ا، ج. و في ب، د «فهدموا».