أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢٠٢ - باب ما جاء في بناء ابن الزبير الكعبة
يا بني عش كريما و مت كريما، و لا تمكن بني أمية من نفسك فتلعب بك، فالموت أحسن من هذا، فأبى عليه ان يذهب اليه في غل، و امتنع في مواليه و من تألف اليه من أهل مكة و غيرهم، و كان [١] يقال لهم:
الزبيرية، فبينما يزيد على بعثة الجيوش اليه، اذ اتى يزيد خبر أهل المدينة و ما فعلوا بعامله [٢] و من كان معه [٣] بالمدينة من بني امية و اخراجهم اياهم منها الا من كان من ولد عثمان بن عفان، فجهز اليهم مسلم بن عقبة المري، في اهل الشام و امره بقتال أهل المدينة، فاذا فرغ من ذلك سار الى ابن الزبير بمكة، و كان مسلم مريضا، في بطنه الماء الاصفر، فقال له يزيد: ان حدث بك الموت، فول الحصين بن نمير الكندي على جيشك. فسار حتى قدم المدينة فقاتلوه اهل المدينة [٤] فظفر بهم و دخلها، و قتل من قتل منهم، و أسرف في القتل، فسمي بذلك مسرفا، و انهب المدينة ثلاثا، ثم سار الى مكة، فلما كان ببعض الطريق حضرته الوفاة، فدعا الحصين بن نمير فقال له [٥] يا برذعة الحمار، لو لا اني اكره ان اتزود عند الموت معصية امير المؤمنين ما وليتك، انظر اذا قدمت مكة فاحذر ان تمكن قريشا [٦] من اذنك فتبول فيها، لا تكن [٧] الا الوقاف، ثم الثقاف، ثم الانصراف، فتوفي مسلم المسرف، و مضى الحصين بن نمير الى مكة، فقاتل ابن الزبير بها اياما، و جمع ابن الزبير اصحابه، فتحصن بهم في المسجد الحرام و حول الكعبة، و ضرب اصحاب ابن الزبير في المسجد [٨] خياما و رفافا يكتنون فيها من حجارة المنجنيق
[١] كذا في ا، ج. و في ب، د «فكان».
[٢] كذا في جميع الأصول. و في هامش ب «بعماله».
[٣] كذا في ب. و في جميع الأصول. «معه» ساقطة.
[٤] كذا في ا، ج. و في ب، د «أهل المدينة» ساقطة.
[٥] كذا في ا، ج. و في ب، د «له» ساقطة.
[٦] كذا في جميع الأصول. و في ب «قريش».
[٧] كذا في جميع الأصول. و في ب «لا يكن».
[٨] كذا في جميع الأصول. و في ب «الحرام» زائدة.