أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٣٧ - ذكر الفيل حين
قد انصفت، فخرج ارياط و كان رجلا عظيما، طويلا، و سيما، و في يده حربة له. و خرج له ابرهة و كان رجلا قصيرا حادرا، لحيما، دحداحا، و كان ذا دين في النصرانية؛ و خلف ابرهة عبدا له يحمي ظهره يقال له عتودة؛ فلما دنا احدهما من صاحبه رفع ارياط الحربة فضرب بها رأس ابرهة يريد يافوخه فوقعت الحربة على جبهة ابرهة فشرمت حاجبه و عينه و انفه و شفتيه [١] فبذلك سمي ابرهة الاشرم، و حمل غلام ابرهة عتودة على ارياط هن خلف ابرهة فزرقه بالحربة فقتله، فانصرف جند ارياط الى ابرهة فاجتمعت عليه الحبشة باليمن و كان ما صنع ابرهة من قتله ارياط بغير علم النجاشي ملك الحبشة بأرض اكسوم من بلاد الحبش فلما بلغه ذلك غضب غضبا شديدا و قال: عدا على اميري بغير امري فقتله؛ ثم حلف النجاشي لا يدع ابرهة حتى يطأ ارضه [٢] و يجز ناصيته. فلما بلغ ذلك ابرهة حلق رأسه ثم ملا جرابا من تراب ارض اليمن ثم بعث به الى النجاشي و كتب اليه: ايها الملك إنما كان ارياط عبدك و انا عبدك اختلفنا في امرك، و كلنا طاعته لك الا اني كنت أقوى على امر الحبشة منه، و اضبط و أسوس لهم منه، و قد حلقت رأسي كله حين بلغني قسم الملك و بعثت به اليه مع جراب من تراب ارضي ليضعه تحت قدميه فيبر بذلك قسمه. فلما انتهى ذلك الى النجاشي رضي عنه و كتب له ان اثبت بأرض اليمن حتى يأتيك امري فأقام ابرهة باليمن؛ و بني ابرهة عند ذلك (القليس) بصنعاء الى جنب غمدان كنيسة و احكمها و سماها القليس و كتب الى النجاشي ملك الحبشة: أني قد بنيت لك كنيسة لم يبن مثلها لملك كان قبلك و لست بمنته حتى أصرف حاج العرب اليها. قال ابو الوليد: اخبرني محمد بن يحيى قال:
حدثني من اثق به من مشيخة أهل اليمن بصنعاء ان يوسف ذا نواس- و هو صاحب الاخدود الذي حرق اهل الكتاب بنجران- لما غرقه اللّه عز و جل
[١] كذا في جميع الأصول. و في ب و الروض «شفته».
[٢] كذا في جميع الأصول. و في الروض «بلاده».