أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٦٣ - ما جاء في ذكر بناء قريش الكعبة في الجاهلية
فترتج [١] جوانبها، قد تشبك [٢] بعضها ببعض فأدخل الوليد بن المغيرة عتلته بين الحجرين فانفلقت منه فلقة عظيمة فأخذها ابو وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم فنزت [٣] من يده حتى عادت في مكانها و طارت من تحتها برقة كادت ان تخطف ابصارهم و رجفت مكة بأسرها؛ فلما رأوا ذلك امسكوا عن ان ينظروا ما تحت ذلك فلما جمعوا [٤] ما اخرجوا من النفقة قلت النفقة عن ان تبلغ لهم عمارة البيت كله فتشاوروا في ذلك فأجمع رأيهم على ان يقصروا عن القواعد و يحجروا ما يقدرون [٥] عليه من بناء البيت و يتركوا بقيته في الحجر عليه جدار مدار يطوف الناس من ورائه ففعلوا ذلك و بنوا في بطن الكعبة اساسا يبنون عليه من شق الحجر و تركوا من ورائه من فناء [٦] البيت في الحجر ستة اذرع و شبرا فبنوا على ذلك فلما وضعوا ايديهم في بنائها قالوا: ارفعوا بابها من الارض و اكبسوها حتى لا تدخلها السيول و لا ترقا الا بسلم و لا يدخلها الا من اردتم ان كرهتم احدا دفعتموه، ففعلوا ذلك و بنوها بساف من حجارة، و ساف من خشب بين الحجارة حتى انتهوا الى موضع الركن فاختلفوا في وضعه و كثر الكلام فيه و تنافسوا في ذلك فقالت بنو عبد مناف و زهرة: هو في الشق الذي وقع لنا و قالت تيم و مخزوم: هو في الشق الذي وقع لنا [٧] و قالت سائر القبائل:
لم يكن الركن مما استهمنا عليه فقال ابو امية بن المغيرة: يا قوم انما ارادنا البر، و لم نرد الشر فلا تحاسدوا، و لا تنافسوا فانكم اذا اختلفتم تشتت اموركم، و طمع فيكم غيركم و لكن حكموا بينكم اول من يطلع عليكم
[١] كذا في جميع الأصول. و في ب «فنرجح».
[٢] كذا في ب، د. و في ا، ج «بشبك».
[٣] كذا في جميع الأصول. و في ب «ففرت».
[٤] كذا في ب، د و في ا، ج «أجمعوا».
[٥] كذا في ا، ج. و في ب، د «يقرون» و في هامش د «يقوون».
[٦] كذا في ب، د. و في ا، ج «بناء».
[٧] كذا في ب، د. و في ا، ج «و قالت تيم الخ» ساقطة.