أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٤٨ - ذكر وحشة آدم في الأرض حين نزلها و فضل البيت الحرام و الحرم
و ينذر لي فيفي، و يعدني فينجز، و أستجيب [١] له في ولده و ذريته من بعده و أشفعه فيهم فاجعلهم أهل ذلك البيت، و ولاته، و حماته، و خدامه، و سدانه و خزانه، و حجابه حتى يبتدعوا و يغيروا. فاذا فعلوا ذلك فانا اللّه أقدر القادرين على ان استبدل من أشاء بمن أشاء، اجعل ابراهيم امام أهل ذلك البيت، و اهل تلك الشريعة يأتم به من حضر تلك المواطن من جميع الانس و الجن يطئون فيها آثاره، و يتبعون [٢] فيها سنته، و يقتدون فيها بهديه، فمن فعل ذلك منهم أوفى نذره، و استكمل نسكه، و من لم يفعل ذلك منهم ضيع نسكه، و أخطأ بغيته [٣] فمن سأل عني يومئذ في تلك المواطن أين أنا؟ فأنا مع الشعث الغبر الموفين بنذورهم المستكملين مناسكهم المبتهلين الى ربهم الذي يعلم ما يبدون و ما يكتمون و ليس هذا الخلق، و لا هذا الامر الذي قصصت عليك شأنه يا آدم بزايد في ملكي، و لا عظمتي، و لا سلطاني، و لا شيء مما عندي الا كما زادت قطرة من رشاش وقعت في سبعة ابحر [٤] تمدها من بعدها سبعة ابحر [٥] لا تحصى بل القطرة أزيد في البحر من هذا الامر في شيء مما عندي و لو لم اخلقه لم ينقص شيئا من ملكي و لا عظمتي و لا مما عندي من الغناء و السعة الا كما نقصت الارض ذرة وقعت من جميع ترابها، و جبالها و حصاها، و رمالها، و اشجارها بل الذرة أنقص في الارض من هذا الامر لو لم أخلقه لشيء مما عندي و بعد هذا من هذا مثلا للعزيز الحكيم، حدّثنا مهدي بن أبي المهدي قال: حدّثنا اسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني قال: حدثني عبد الصمد بن معقل عن وهب بن منبه بنحوه.
[١] كذا في ب. و في جميع الاصول «و» ساقطة.
[٢] كذا في ا و ج. و في ب «بها آثاره يتتبعون».
[٣] كذا في ا و ج. و في ب «نصيبه».
[٤] كذا في ب و ج. و في أ «سبغة البحر».
[٥] كذا في ب و ج. و في أ «سبغة البحر».