أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٩٣ - ما ذكر من ولاية خزاعة الكعبة بعد جرهم، و أمر مكة
لها ما شأنك يا طريفة؟ قالت: خذوا البعير [١] فخضبوه بالدم تلون أرض جرهم جيران بيته المحرم، قال: فلما انتهوا الى مكة و أهلها جرهم و قد [٢] قهروا الناس و حازوا ولاية البيت على بني إسماعيل و غيرهم أرسل اليهم ثعلبة بن عمرو بن عامر يا قوم إنا قد خرجنا من بلادنا فلم ننزل بلدا إلا فسح أهلها لنا و تزحزحوا عنا فنقيم معهم حتى نرسل روادنا فيرتادون لنا بلدا يحملنا فافسحوا لنا في بلادكم حتى نقيم قدر ما نستريح و نرسل روادنا الى الشام و إلى الشرق فحيث ما بلغنا أنه أمثل لحقنا به و أرجو أن يكون مقامنا معكم يسيرا؛ فأبت جرهم ذلك إباء شديدا و استكبروا في أنفسهم و قالوا:
لا و اللّه ما نحب أن تنزلوا معنا فتضيقون علينا مراتعنا و مواردنا فارحلوا عنا حيث أحببتم فلا حاجة لنا بجواركم، فأرسل اليهم ثعلبة أنه لا بد لي من المقام بهذا البلد حولا حتى يرجع الي رسلي التي أرسلت فان تركتموني طوعا نزلت و حمدتكم و واسيتكم في الرعي و الماء، و أن أبيتم أقمت [٣] على كرهكم ثم لم ترتعوا معي الا فضلا و لن تشربوا الا رنقا،- سئل ابو الوليد عن الرنق فقال الكدر من الماء- و انشد لزهير [٤]:
كأن ريقتها بعد الكرى اغتبقت* * * من طيب الراح لما بعد أن غبقا
سح السقات على ناجودها شبما* * * من ماء لينة لا طلقا و لا رنقا
و إن [٥] قاتلتموني قاتلتكم ثم ان ظهرت عليكم سبيت النساء، و قتلت الرجال و لم اترك احدا منكم ينزل الحرم أبدا، فأبت جرهم أن تتركه طوعا و تعبت لقتاله فاقتتلوا ثلاثة أيام و أفرغ عليهم الصبر و منعوا النصر ثم انهزمت جرهم فلم ينفلت [٦] منهم إلا الشريد و كان مضاض بن عمرو بن الحارث
[١] كذا في ا، ج. و في د «البعير الشدقم» و في ب «الشدقم» فقط.
[٢] كذا في جميع الأصول و في د «الواو» ساقطة.
[٣] كذا في ا، ج. و في ب «اقيم».
[٤] كذا في ا، ج. و في ب، د «لزهير» ساقطة.
[٥] كذا في ا، ج. و في ب «فان».
[٦] كذا في جميع الأصول و في ب «ينقلب».