أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٩٤ - ما ذكر من ولاية خزاعة الكعبة بعد جرهم، و أمر مكة
قد اعتزل جرهما و لم يعن جرهما في ذلك و قال: قد كنت احذركم هذا.
ثم رحل هو و ولده و أهل بيته حتى نزلوا قنونا و حلى [١] و ما حول ذلك فبقايا جرهم بها الى اليوم و فنيت جرهم افناهم السيف في تلك الحرب و اقام ثعلبة بمكة و ما حولها في قومه و عساكره حولا فاصابتهم الحمى و كانوا في بلد لا يدرون فيه ما الحمى؟ فدعوا طريفة فأخبروها الخبر [٢] فشكوا اليها الذي اصابهم فقالت لهم: قد اصابني [٣] بؤس الذي تشكون و هو مفرق ما بيننا قالوا: فماذا تأمرين؟ فقالت: فيكم و منكم الامير و على التسيير [٤] قالوا: فما تقولين؟ قالت: من كان منكم ذا هم بعيد، و جمل شديد، و مزاد جديد، فليلحق بقصر عمان [٥] المشيد. فكان ازد عمان ثم قالت: من كان منكم ذا جلد و قصر، و صبر على ازمات [٦] الدهر فعليه بالأراك [٧] من بطن مر فكانت خزاعة. ثم قالت: من كان منكم يريد الراسيات في الوحل المطعمات في المحل، فليلحق بيثرب ذات النخل فكانت الاوس و الخزرج. ثم قالت: من كان منكم يريد الخمر و الخمير، و الملك و التامير، و تلبس الديباج و الحرير، فليلحق ببصرى [٨] و عوير [٩]- و هما من ارض الشام- فكان الذي سكنوهما آل جفنة من غسان ثم
[١] قنونا من أودية السراة في عسير و هذا الوادي يغيض الى القنندة على ساحل البحر الأحمر و حلى فرضة على ساحل البحر الأحمر في تهامة عسير.
[٢] كذا في ج. و في جميع الأصول «فاخبروها» ساقطة.
[٣] كذا في ب، د. و في ا، ج «قد اصابوا».
[٤] كذا في ا، د. و في ب، ج «التيسير».
[٥] عمان مقاطعة كبيرة على الساحل الشرقي من جزيرة العرب.
[٦] كذا في ب، د. و في ا، ج «ازمان».
[٧] وادي الأراك متصل بغيقة و قال نصر: أراك فرع من دون ثافل قرب مكة، «تاج العروس» قلنا و المعروف اليوم أنه واقع في الجنوب من الرصيفة، و خلف جبال بحرة.
[٨] بصرى و تعرف اليوم ب (بصرى اسكي شام) من أعمال جبل حوران بالشام.
[٩] كذا في ب، د، و ياقوت. و في ا، ج «عوير» و في التيجان «غويرا». و هي ماء لكلب بأرض السماوة (ياقوت) و أرض السماوة تسمى اليوم ببادية الشام.