أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٦٥ - ما ذكر من بناء إبراهيم
البيت عريشا من اراك تقتحمه العنز فكان زربا لغنم اسماعيل، قال: و حفر ابراهيم ٧ جبا في بطن البيت على يمين من دخله يكون خزانة للبيت يلقى فيه ما يهدى للكعبة و هو الجب الذي نصب عليه عمرو بن لحى، هبل، الصنم الذي كانت قريش تعبده و يستقسم عنده بالأزلام حين جاء به من هيت من ارض الجزيرة. قال: و كان ابراهيم يبني و ينقل له اسماعيل الحجارة على رقبته فلما ارتفع البنيان قرب له المقام فكان يقوم عليه و يبني و يحوله اسماعيل في نواحي البيت حتى انتهى إلى موضع الركن الاسود قال ابراهيم لاسماعيل: يا اسماعيل أبغني حجرا أضعه هاهنا يكون للناس علما يبتدئون منه الطواف. فذهب اسماعيل يطلب له حجرا و رجع و قد جاءه جبريل بالحجر الاسود و كان اللّه عز و جل استودع الركن ابا قبيس حين غرق اللّه الارض زمن نوح، و قال اذا رأيت خليلي يبني بيتي فأخرجه له، قال:
فجاءه اسماعيل فقال له: يا ابه من اين لك هذا؟ قال: جاءني به من لم يكلني الى [١] حجرك جاء به جبريل، فلما وضع جبريل الحجر في مكانه و بنى عليه ابراهيم و هو حينئذ يتلألأ تلألؤا من شدة بياضه فأضاء نوره شرقا، و غربا، و يمنا، و شاما، قال: فكان نوره يضيء الى منتهى انصاب الحرم من كل ناحية من نواحي الحرم قال: و انما شدة سواده لانه اصابه الحريق مرة بعد مرة في الجاهلية، و الاسلام. فأما حريقه في الجاهلية، فانه ذهبت امرأة في زمن قريش تجمر الكعبة فطارت شرارة في استار الكعبة فاحترقت الكعبة [٢] و احترق الركن الاسود، و اسود و توهنت الكعبة، فكان هو الذي هاج قريشا على هدمها و بنائها. و اما حريقه في الاسلام ففي عصر ابن الزبير ايام حاصره الحصين بن نمير الكندي، احترقت الكعبة و احترق
[١] كذا في جميع الاصول. و في ب «على».
[٢] كذا في جميع الاصول. و في ب «فاحترقت استارها».
ج ١- تاريخ مكة (٥)